عثمان :
( هذا قميص رسول الله لم يبل بعد وقد أبلى عثمان سنته ! ) .
( اقتلوا نعثلا فقد كفر ) .
ثم هل هناك أشهر من سبهم عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام على
المنابر عقودا من الزمن ؟
حتى صار ذلك سنة تتوارثها الأجيال ، جيل عن جيل ، ولولا أن سخر
الله لها عمر بن عبد العزيز فمنعها لبقيت جارية في أمتنا إلى يومنا هذا ، ولألفيتنا
نعتقد أنها واحدة من سنن الدين !
وماذا عساه يستغرب المرء من هذا القول ، ألم يكن ذلك الإعتقاد ساريا
بين أجدادنا من أبناء تلك العصور ، حتى كان خطباؤهم ، وعامتهم يتقربون به
إلى الله ؟
حدث أبو سلمة المثنى بن عبد الله الأنصاري - أخو محمد بن عبد الله
الأنصاري - قال : قال لي رجل : كنت بالشام ، فجعلت لا أسمع أحدا يسمي :
عليا ، ولا حسنا ، ولا حسينا ، وإنما أسمع : معاوية ، ويزيد والوليد .
قال : فمررت برجل على باب داره ، وقد عطشت فاستسقيته ،
فقال : يا حسن ، اسقه .
فقلت له : أسميت حسنا ؟
فقال : إي والله ، إن لي أولادا أسماؤهم حسن ، وحسين ، وجعفر ، فإن
أهل الشام يسمون أولادهم بأسماء خلفاء الله ، ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه ،
وإنما سميت أولادي بأسماء أعداء الله ، فإذا لعنت فإنما ألعن أعداء الله .
فقلت له : ظننتك خير أهل الشام ، وإذا جهنم ليس فيها شر منك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 14 : 128 - 129 ، ورواها الذهبي في سير أعلام النبلاء ، الترجمة 113 ج 10 : 402 .