اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف من أتاه " ( 1 ) .
فلنا إذن أن نفتش عن كلمة الحق ، فنأخذها ، وعن الخطوة الحق ، فنقفوا
أثرها ، وندع ما سوى ذلك لأهله ، ولكل إلى ربه معاد .
وقد لا يكون دقيقا قولنا : إن التعرض لأصحاب النبي هو من خلاف
التقوى إذ إن الأمر هو من خلاف الدين ، أما التقوى فمرحلة متقدمة من
مراحل الإيمان ، ذلك إن كان تعرضا لأجل التعرض ليس إلا ، أو لملء الفراغ بما
ليس منه جدوى ، أو ركوبا على مطية الهوى .
أما حين يكون بحثا عن الهدى ، ولأجل أن نعرف من هم أولياء الله حقا
ومن الذي انتحل هذا اللقب ، أو منحه من غير ما استحقاق ، فنوالي الصالحين
ونجافي المعاندين ، فعندئذ يكون بحثنا من صلب الدين ، ومن مخ العبادة .
وليس في هذا فرصة للخلاف ، وإلا فبأي معنى سيكون من أولياء الله
ونحن لا نعرف من هم أولياؤه حقا ، فنواليهم ، ولا ندري من هم أعداؤه ،
فنعاديهم ؟
ولعله استدل بحديث كثير على وجوب تجنب ما من شأنه المساس بأي
ممن أدرك النبي ، وأسلم على عهده ، فصح أن يسمى ( صحابيا ) .
ومن ذلك :
حديث : " احفظوني في أصحابي " .
وحديث : " لا تسبوا أصحابي " .
وحديث : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
وحديث : " خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم "
وأمثال هذا .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 210 .