( الخوف من الهزيمة ) أمام الطرف المقابل ، تراودنا جميعا ، وهذه حقيقة لا يمكن
لنا أن نوافق الصواب إن تنكرنا لها . وقد تتجلى هذه الظاهرة في الملاحظات
التالية :
- أفلا ترون أننا لو صدمتنا الحقيقة بشئ يخالف ما ألفناه واعتقدناه ،
لظهرت ردود الفعل فينا - فورا - على هيئة غضب وثورة ، ثم أحكام تلقى جزافا ،
وربما أعقبتها سخرية ، ثم يسدل الستار على الموضوع ، حتى لو عاد يواجهنا
ثانية لما أحدث فينا أثرا يذكر ، ولأصبح كأية مسألة لا تستحق العناية ، أو
الالتفات !
وبهذه الطريقة يدفعنا اللا شعور للتسلح بالمناعة الكافية ضد أي مفهوم
يخالف المألوف ، ولو كان أكثر منه ثباتا ، وأقوى حجة .
وهذه ظاهرة عامة في بني الإنسان ، إلا من تحرر منها بالوعي والمعرفة ،
وتلك شجاعة ما أعزها !
- وترانا أيضا ، حين نواجه الأمر معكوسا نقف منه الموقف المناسب ! فلو
عرض علينا مذهبنا مفهوما أو اعتقادا لا يستقيم مع الفطرة السليمة ، والعقل
المستقيم ، والبيان الشرعي ، فإن رد الفعل هذه المرة سيأتي على هيئة تنازل
تلقائي عما نرتضيه حقيقة ، لنخضع - بأي مستوى من مستويات الخضوع -
لمعان تأباها عقولنا ، وتنفر منها فطرتنا ، ولكننا ورثناها !
ولو خشينا من أن هذه المعاني الجديدة قد تستولي علينا ، فإننا نلجأ -
من حيث ندري ، أو لا ندري - إلى غض النظر عنها ، مؤثرين السكوت ،
والوقوف عند أي مستوى يمكننا أن نخضع له ، مستبعدين إمكان المناقشة
والحوار
فما الذي يدفعنا إلى كل هذا ؟ إنه ( الخوف من الهزيمة ) !
ذلك الشبح الذي يراود كل من يواجه مثل هذا الموضوع ، حيث يرغب ،
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 18
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٨