وما هو نصيبه من الصحة ؟
وما هو أثره في الوجود الاجتماعي لهذه الأمة ؟
وكيف ينبغي أن نواجهه ؟
سنطرق هذه المواضيع من جوانبها النفسية ، بدلا من عواملها
التاريخية . .
- أذكر يوما أني قد أديت خدمة ما إلى مجموعة من الناس ، فيهم السني
وفيهم الشيعي ، فأراد بعضهم أن يشكر لي جهدي ، فقبلني بحرارة ، وقال - معبرا
عن امتنانه الكبير - : سأدعو لك عند ضريح أمير المؤمنين ، وأبي عبد الله الحسين
وتلاه آخر ، فقبلني بلهفة ، وهو يقول : سأدعو لك عند الشيخ عبد القادر
الكيلاني ، وأبي حنيفة .
لا أشك أن كلا منهما قد كشف عن المعاني التي يقدسها ، في لحظات كانت
تهيج فيها مشاعره ، وتنطق براءته بلا أي تكلف ، فهي عبارات تعبر عن شعور
بالقرب من المعاني التي تعيش في أعماقه إن لم نقل بالاتحاد النفسي معها
والسؤال الذي برز إلى ذهني حينها ، هو : من أي شئ حصلت هذه
الفوارق في الارتباطات النفسية ؟
إنه لا ينبغي أن يثيرنا سؤال واحد يجب أن نضعه أمام أنفسنا لأجل
البحث عن سر اختلافنا ، وهذا التجافي الحاصل بيننا . ولعلنا سوف نمسك
بطرف من أطراف الاتفاق ، ونقترب خطوة نحو الموضوعية لو ابتدأنا من هذه
الملاحظة البسيطة :
فلو أنك سألت شابا ولد في مدينة ( النجف ) فقلت له : هل ستكون
شيعيا لو حصل أنك ولدت في ( حلب ) من أبوين سنيين ؟
وهكذا لو سألت الحلبي ، هل ترى أنك ستكون سنيا بهذه الطريقة ، لو
أنك ولدت في ( النجف ) ، في أسرة شيعية ؟
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 16
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٦