ومن تخلف عن ذلك ، غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان .
ومر في خبر : أن من حفظ حرمة الإسلام ، وحرمته صلى الله عليه وآله
وسلم ، وحرمة رحمه ، حفظ الله دينه ودنياه ، ومن لا ، لم يحفظ الله دنياه ولا
آخرته .
وورد : " يرد الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين السبابتين " .
ويشهد له خبر " المرء مع من أحب " .
وبباب حطة - أي وجه التشبيه به - أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب
- الذي هو باب أريحاء أو بيت المقدس - مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة .
وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها .
وقال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) .
وقال ثابت البناني : اهتدى إلى ولاية أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم
انتهى ( 1 ) .
وإنما أراد سيد الفصحاء صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التشبيه أن
يرسم صورة حية عن حقيقة الدنيا ، ورحلة الإنسان فيها إلى الآخرة ، فمثل لها
بذلك الطوفان المخيف الذي ثبتت له في أذهان المسلمين صورة مرعبة ، وهم
يقرأونه في القرآن الكريم مشهدا حيا .
ذلك الطوفان الذي أتى على كل شئ ، فلم ينج منه إلا تلك السفينة
ومن فيها : ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم *
وهي تجري بهم في موج كالجبال ) ( 2 ) .
وذلك هو مثل أهل البيت في خضم الأحداث ، وازدحام الفتن ، واختلاف
هامش
( 1 ) المصدر : 153 .
( 2 ) هود : 41 - 42 .