صغيرة وكبيرة في الرحم وفي غيره . * ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة
أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله . . ان الله لطيف خبير ) * ( 1 ) * ( وعنده مفاتح
الغيب لا يعلمها الا هو . . ويعلم ما في البر والبحر . . وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا
حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ) * ( 2 ) .
فعلم الله سبحانه وتعالى شامل لما في الرحم من ذكورة وأنوثة . . ومن طول
وقصر . . ومن صفات وملامح وشيات . ومن طبائع موروثة . . وأخرى ستكتسب
فيما يقبل من الأيام . . بل إن الملك الموكل بالرحم يعلم ذلك ويكتبه كما مر معنا في
الأحاديث النبوية الشريفة . . ويعلم ذلك مجملا في نهاية الأربعين الأولى من عمر
النطفة ثم يعلمها مفصلة في نهاية مرحلة المضغة . . ويكتب ذلك بين عينيه حتى النكبة
ينكبها . . ويكتب أربع كلمات : " رزقه - وأجله - وعمله - وشقي أم سعيد " .
تلك التفاصيل الهائلة سقط أم تمام . . مشوه الخلق أم سليمها . ناقص
الأطراف مبتورها أم كاملها . . بعين واحدة أم بعينين . بشفة مبتورة شرماء أم كاملة . .
سقف حنكه تام أم ناقص . . قلبه سليم التكوين أم به عيوب خلقية وما أكثرها جهازه ،
العصبي . . دماغه وأعصابه مساراتها المختلفة . . عضلاته . . وأسرارها . . جلده
وما يحمله . . شرايينه وأوردته ومجاريها . . غدده المختلفة . . الخ الخ . . . حتى
الجسيمات الملونة ( الكروموسومات ) وما تحمله كل خلية من أسرار وأسرار . . من
أسرار الوراثة وأسرار البروتينات . . وأسرار الأنوية . . وأسرار التكوين . . ثم بعد
ذلك أسرار الروح . . وأسرار النفخة الكريمة التي اختص بها الانسان ؟ . .
ترى من يعلم كل ذلك . . من غير الله . . . ؟ فإذا عرفنا نوعية الجنين ذكرا أو أنثى فتلك معرفة ناقصة مبتورة . . ومع هذا يمكن
أن تخطئ . . يمكن أن تكون الأعضاء الظاهرة لأنثى وتكون الغدة التناسلية لذكر . .
هامش
( 1 ) لقمان 16 .
( 2 ) الانعام 59 .