ونقول : ان الآية الكريمة جعلت التعبير مختلفا من جملة إلى أخرى . . ان الله
عنده علم الساعة فهو المختص وحده بعلمها * ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم
أنت من ذكراها . إلى ربك منتهاها ) * . * ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما
علمها عند ربي ) * ( 1 ) . * ( يسألك الناس عن الساعة قل انما علمها عند الله ) * ( 2 ) وعندما
سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " ومع هذا فقد أخبر
صلى الله عليه وسلم عن أشراطها وعلاماتها وذكر كثيرا من هذه العلامات الصغرى والكبرى .
* ( وينزل الغيث ) * ( 3 ) فهو وحده الذي ينزل الغيث . . ولكن الله تعالى لم ينف عن
البشر أن يعرفوا مواقيت نزول الغيث بامارات وإشارات . . تختلف قوة ادراكها من
شخص لآخر ومن زمان لزمان . . حسب الخبرة وتجمع المعلومات . . ومع هذا فرغم
الدقة العلمية التي بلغها الانسان في هذا الزمان فان التنبؤات الجوية كثيرا ما تخيب
وتفشل . . وعلم نزول الغيث ظني بالنسبة للانسان لا يقيني . . ولا شك أن هناك فرقا
هائلا وبونا شاسعا بين علم الله . . سبحانه وتعالى الغير محدود واللا نهائي . . والذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي لا يمكن قط أن يخطئ . . تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا . . وبين علم البشر المحدود القابل للخطأ وللنسيان وللتبديل
والتحريف . . ومعرفة نزول الغيث بمعرفة إشاراته وعلاماته . . مثل أن ترى السحاب
الكثيف من بعد مع خبرة بأنواع السحاب تصدق في كثير من الأحيان . . وتخيب وتفشل
في معرفة بعضها . . استنادا إلى عوامل متعددة تدخل فيها خبرة الشخص ووسائله
المتاحة له . . مع وجود عوامل أخرى قد تأتي وتعارضها فجأة . .
وكذلك علم ما في الأرحام فالله وحده هو الذي يعلم علما محيطا شاملا بما في
الأرحام . . * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام . . وما تزداد وكل شئ
عنده بمقدار ) * ( 4 ) .
* ( ويعلم ما في الأرحام ) * ( 5 ) فعلمه سبحانه وتعالى شامل كامل محيط يعرف كل
هامش
( 1 ) النازعات 42 - 44 .
( 2 ) الأعراف 187 .
( 3 ) الأحزاب 63 .
( 4 ) الرعد .
( 5 ) لقمان .