مليون أو تزيد لا يصل منها إلى البويضة إلا بضع مئات . . وأن عددا كبيرا منها
يهلك في الرحلة الطويلة من المهبل فعنق الرحم فالرحم فقناة الرحم حيث تلتقي
الحيوانات المنوية بالبويضة . .
ولا شك أن هناك اختيارا بعد اختيار لهذه الحيوانات فلا يصل منها الا ما
أرادته المشيئة الإلهية التي جعلت كل شئ بقدر . . وأن خلاصة ( سلالة ) هذا
الماء المهين هي التي تصل إلى البويضة لتلقيحها .
وصدق الله العظيم . . وصدق رسوله الكريم الذي يقول : " ما من كل
الماء يكون الولد . . وإذا أراد الله خلق شئ لم يمنعه شئ " . أخرجه مسلم .
وهناك اختيار واصطفاء أيضا للبويضة . . فمبيض الطفلة وهي لا تزال
جنينا في بطن أمها يحتوي على ستة ملايين بويضة . . فإذا ما خرجت إلى الدنيا
مات الكثير منها . . . وتستمر هذه البويضات في اندثارها حتى إذا بلغت الفتاة
المحيض لم يبق منها الا ثلاثين ألفا . . وما ينمو منها ويخرج من المبيض لا يزيد
عن أربعمائة بويضة في حياة المرأة كلها . . وفي كل شهر تنمو مجموعة من
البويضات ولكن يد القدرة تختار واحدة منها فقط لتكمل نموها وتخرج لملاقاة
الحيوان المنوي السعيد في الثلث الوحشي لقناة الرحم . .
وهناك اختيار واصطفاء للحيوان المنوي وهناك اختيار واصطفاء للبويضة .
بل إن هناك اختيارا واصطفاءا للبويضة الملقحة والكرة الجرثومية . . فليست كل
بويضة تلقحت تصبح جنينا كاملا . . كلا فإن الأبحاث الحديثة جدا ( مجلة
MEDICINE DIGEST عدد يناير 1981 تقول : أن 78 بالمائة من كل حمل
يجهض ويتم اسقاطه وان ما يقرب من 50 بالمائة تسقط قبل أن تعلم الام
أنها حامل مصداقا لحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول :
" إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة .
فإن قال غير مخلقة مجتها الأرحام دما " أخرجه ابن أبي حاتم
ولم تعرف الحيوانات المنوية ومكونات المني إلا في أواخر القرن التاسع
عشر وأوائل القرن العشرين . حيث علم دور الحيوانات المنوية في إيجاد
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد علي البار
ص١١٢