المجادلة عن الظلمة والتولي لهم ، وتعظيمهم ، وتصغير
فواحشهم شئ آخر ، وتسميتهم له سكوتا من غلوهم في
النصب والتمويه لا يغني فتيلا ، والتسمية لا تغير أحكام
المعاني والذوات ، فالخمر هي الخمر ، وإن سميتها نبيذا ،
والزنا هو الزنا وإن سميته مخادنة ، والنصب هو النصب وإن
لقبوه سنة ، والسنة هي السنة وإن زعموها رفضا .
وأكبر سبب لسكوت من سكت هو السيوف
المسلولة ، والسياط المشهورة ، والقيود الثقيلة ، وقد
سكت البعض لجر نفع ما ، وبعضهم عند الفرصة يشيرون
إلى الحق ، ولو من طرت خفي ، أو بنوع تورية ، وقد
يصرحون أحيانا ، ولكن كثيرا من خلف السوء السالكين
سنن من قبلهم حذو القذة بالقذة حرفوا وبدلوا ، وكذبوا ،
فضلوا وأضلوا من قلدهم ، من عمه القلوب عمي البصائر ،
أتباع كل ناعق ، من كل أحمق ناهق ، فتعصبوا للباطل ،
وزعموا أنهم أهل الحق ( . . . قل الله أذن لكم أم على الله
تفترون ) ( 1 ) ولله الفاضل الجليل ، السيد علي بن الحسن
العطاس العلوي رحمه الله تعالى حيث يقول من
قصيدته :
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 59 .