المؤمن المخلص ، ومن المنافق والكافر ، وهذه المخازن
تملأ المصاحف التي طبعها النصارى والمجوس ، فأي فضل
لمعاوية المتربع في كرسي الدعوة إلى النار إذا صح وثبت أنه
كتب بعض آية ، أو آية أو أكثر ، أو حفظ ذلك ليوهم من
يراه أنه راغب في تحصيل القرآن ، نفاقا وخداعا ، وهيهات
أن يكون هذا منقبة أو فضيلة يزمر ويطبل بها أمثال المصانع
من عابدي معاوية ، ومحبيه .
والكتابة كالصحبة لا تعصم من الكفر ، ولا من
النفاق ، وقد ارتد ومات كافرا بعض كتاب الوحي .
والولادة التي هي أقوى صلة رابطة لا تعصم ، ولا
تمنع من الفسق فلقد وجد ني المنتمين إلى الزهراء
البتول ع من يجادل بالباطل عن أعدى عدو لها ،
ولبعلها اللاعن له المسمم لابنها ، ويناضل عنه ويتولاه ،
فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
وذكر المصانع في الصفحة ( 89 ) أن معاوية قد روى
عنه بعض الصحابة ، وبعض أهل الحديث . الخ .
وأقول جرت العادة بالرواية عن المؤمن والكافر ،
وعن المخلص والمنافق ، وعن العدل والفاجر ، ولا حجة
في دين الله إلا برواية الثقة الثبت الأمين ، والكتب مشحونة
تقوية الإيمان — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٤٦