وكان الصوت الذي سمعته أشبه بالصوت الذي
يخرجه العازفون بالكنارات في عزفهم
بكناراتهم ، 3 وكانوا يرتلون نشيدا جديدا ( 2 ) أمام
العرش وأمام الأحياء الأربعة والشيوخ . ولم
يستطع أحد أن يتعلم النشيد إلا المائة والأربعة
والأربعون ألفا الذين افتدوا من الأرض . 4 هؤلاء
هم الذين لم يتنجسوا بالنساء ، فهم أبكار .
هؤلاء هم الذين يتبعون الحمل أينما يذهب ( 3 ) .
هؤلاء هم الذين افتدوا من بين الناس باكورة لله
والحمل ، 5 وفي أفواههم لم يوجد كذب ( 4 ) ،
إنهم لا عيب فيهم .
[ الملائكة تنذر بيوم الدينونة ]
6 ورأيت ملاكا آخر يطير في كبد السماء ،
معه بشارة أبدية يبشر بها المقيمين في الأرض
من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب ، 7 فيقول بأعلى
صوته : " اتقوا الله ومجدوه ، فقد أتت ساعة
دينونته ، فاسجدوا لمن خلق السماء والبر والبحر
والينابيع " . 8 وتبعه ملاك آخر ثان يقول :
" سقطت ، سقطت بابل العظيمة ( 5 ) ، التي من
خمرة سورة بغائها سقت جميع الأمم " ( 6 ) .
9 وتبعهما ملاك آخر ثالث يقول بأعلى صوته :
" من سجد للوحش وصورته وتلقى سمة على
جبهته أو يده ، 10 فسيشرب هو أيضا من خمرة
سخط الله ، مسكوبة صرفا في كأس غضبه ،
ويعاني العذاب في النار والكبريت ( 7 ) أمام
الملائكة الأطهار وأمام الحمل . 11 ودخان
عذابهم يتصاعد أبد الدهور ، ولا راحة في
النهار والليل للساجدين للوحش وصورته ولمن
يتلقى سمة الوحش . 12 هذه ساعة ثبات
هامش
( 2 ) راجع رؤ 2 / 17 + .
( 3 ) هذا التأكيد على تضامن تام مع المسيح قد يلقي
ضوءا على موضوع البتولية . وهذه البتولية ، بصفتها وضعا
مثاليا ، تميز ، على ما ورد ، الشعب المسيحي . ولكن ، لا بد
من فهم هذه البتولية بمعنى واسع واستعاري ، أي سلامة
الكنيسة وأمانتها ، بصون نفسها من كل تلوث بعبادة أصنام
العالم . وقد يكون هناك أيضا تحذير عملي من الزنى المقدس
( " لم يتنجسوا بالنساء " ) .
( 4 ) يدل " الكذب " أحيانا كثيرة ، منذ العهد
القديم ، على ديانة الآلهة الكاذبة .
( 5 ) ابتداء من الجلاء ، أصبحت " بابل " تسمية
نموذجية للممالك المعادية لله ولشعبه ، والمكتوب عليها اللعنة
( راجع اش 46 / 1 - 3 و 47 / 1 - 15 وار 50 / 29 - 32
و 51 / 44 - 58 وزك 5 / 5 - 11 ) .
( 6 ) يرمز إلى فساد بابل بالنشوة التي يثيرها الفسق .
والكاتب ، بتلميحه إلى بعض ممارسات القصوف الوثني ،
يشير بوجه أوسع إلى الفساد الروحي والأخلاقي الذي تؤدي
إليه عبادة الأوثان .
( 7 ) مجاز تقليدي لعقاب الكفار ( راجع رؤ 19 / 20
و 20 / 10 و 21 / 8 . يربط أحيانا بين هذه الكناية وكناية
" جهنم " النار وقد تكون الأولى مشتقة من الثانية ( راجع متى
8 / 8 - 9 ) . إن وادي جهنم ، الذي كان يقع على جانب
أورشليم في جنوبها الغربي ، اشتهر أولا مع الأسف بعبادة
مولك ، وكان الأنبياء يعدونه مكانا منجسا ( راجع 2 مل
23 / 10 وار 7 / 31 و 19 / 5 - 6 و 32 / 35 ) . وبعد الجلاء ،
كانوا يحرقون فيه الجثث النجسة والنفايات . ولا شك أن هذه
الممارسة قد أثرت في تصورات العقاب الأخيري اللاحقة
( راجع اش 66 / 24 ) . وفي بعض المؤلفات المنحولة اليهودية
وكتابات الربانيين ، دل " جهنم " على مكان تعذيب الكفار ،
ويبدو أن عدة نصوص من العهد الجديد تأثرت بهذا التقليد
وبالاستعارات التي ترافقه ( راجع أخنوخ 22 / 27 و 4 عز 7
ومتى 5 / 22 و 29 و 10 / 28 و 18 / 9 ومر 9 / 43 ولو 12 / 5
ويع 3 / 6 ) .