[ رسالة القديس يهوذا ]
[ مدخل ]
لربما حار القارئ في عصرنا لدى مطالعته رسالة يهوذا ، لأن تفكيرها يبدو غريبا عنه ، وقد
يخفى عليه كثير من التلميحات .
تحذر هذه الرسالة من معلمين كذابين من العسير معرفتهم على نحو دقيق . لقد وصف الخصوم
وصفا فيه ملامح مصطنعة هي كناية عن عبارات مبتذلة من الأدب الجدلي في الدين اليهودي المعاصر
لفجر المسيحية ، فإن هؤلاء الناس منهومون في الأكل فاسقون جشعون مغرضون . . يتهمون بدس
الشقاق في الكنيسة وشتم الملائكة وإنكار الرب يسوع المسيح . أتراهم أهل العرفان ، أي أناس يزعمون
أنهم حصلوا على المعرفة الحقيقية ( العرفان ) التي بها وحدها ينال الخلاص ، فيزدرون باسمها الجسد ،
ويستسلمون إلى الرذائل المخالفة للطبيعة ، ويشكون في التجسد ؟ فقد يبين ذلك لماذا سماهم الكاتب
متهكما " حيوانيين " يزعمون أنهم من طبيعة سامية ، والحقيقة أن غرائزهم هي التي تسيرهم ، لا
الروح . ومع ذلك فمن العسير تحديد عقائدهم ، ولا يتيسر لنا من إيضاح سوى ما يتناول بيئة الكاتب .
تبدو هذه البيئة متصلة اتصالا وثيقا بالأندية التي نشأ فيها الأدب الرؤيوي منذ القرن الثاني قبل
الميلاد والتي خلفت مؤلفات أمثال كتاب أخنوخ وارتفاع موسى ووصايا الآباء الاثني عشر . وقد
استشهد الكاتب بكلام من كتاب أخنوخ ( الآيتان 14 و 15 ) بالحرف الواحد ، واستعمل كتاب
ارتفاع موسى نفسه أو وثيقة مماثلة له ( الآية 9 ) .
وكانت هذه البيئة تجعل شأنا كبيرا لتكريم بعض جماعات الملائكة ( الآية 8 ) ، وتتميز بنفورها
من الرجاسة وانفصالها عن المنافقين ، وقد عدوا غير قابلين للإصلاح : " ابغضوا حتى اللباس الذي
دنسه جسدهم " ( الآية 23 ) . هذه الأفكار ، وهي تخالف الأفكار العائدة إلى بولس وبيئته ، قد
وردت أيضا في الأدب القمراني ، وفيه أيضا كان يتداول أصحابه المؤلفات الرؤيوية المذكورة آنفا .
ذلك عنصر مفيد لمن يحاول تحديد الأندية اليهودية المسيحية التي فيها أنشئت رسالة يهوذا . غير أن
تكريم الكاتب للملائكة لم يسئ إلى فكره بخصوص المسيح . فقد خالف خصومه واعترف " بالرب
يسوع المسيح " ( الآية 4 ) . إن يسوع المسيح هو الذي يجب على المرء أن يجعل فيه رجاءه من أجل
الحياة الأبدية ( الآية 21 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 786
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٨٦