( وهي تضاده لأول وهلة على ما يبدو ) ، بل في وسط المحنة ( 4 / 12 - 13 ) . لا يكف العالم عن
محاولته في هدم هذا الرجاء ، ولكن يجب على المؤمن أن يكون مستعدا لأن يرد برباطة جأش على من
يطلب منه دليلا على تعلقه به ( 3 / 15 - 16 ) .
ج ) أداء الشهادة في حياة كل يوم : تلح الرسالة في ما دعي إليه شعب الله . فقد اختار الله
أناسا ليخدموه وينشروا معرفة أعماله في كل مكان من الأرض . ولذلك يلازم موضوع اختيار الله في
رسالة بطرس الأولى موضوع كهنوت المؤمنين ( 2 / 5 و 2 / 9 وراجع أيضا روم 12 / 1 ) ، والخدمة
المطلوبة منهم تقام أولا في الكنيسة ( 1 / 22 و 2 / 1 - 5 و 3 / 8 - 12 و 4 / 7 - 11 و 5 / 1 - 7 ) .
يضطلع الشيوخ بمسؤولية خاصة لحفظ الجماعة في العمل بالمحبة الأخوية ( 5 / 1 - 4 ) ، ولكن هناك
أيضا جميع الواجبات التي تتناول مختلف مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية والعائلية
( 2 / 11 - 3 / 27 ) . الارشادات في هذه الموضوعات قريبة من القواعد الخلقية الواردة في أدب الدنيا
في ذلك الزمان أو في الدين اليهودي . ولكنها تتلقى توجيها ومضمونا جديدين ، لأنهما تناطان بالرب
( 2 / 13 ) وتراعيان حرمة كل امرئ حتى أوضع الناس . يبدو أن تلك الارشادات لم تتعرض لما في
الأنظمة الاجتماعية القائمة في ذلك الزمان من أمور غير سوية ، فتحتاج إلى الاصلاح ، ولا يظهر فيها
ما يدعو إلى الثورة . ولكنها كانت تدل المؤمنين إلى حد ما على النهج الذي يجب عليهم أن يسلكوه ،
وهو أن يحملوا دعوة إلى الرجاء في محبة الرب ، فيبدلوا حالة الإنسان في داخله ، فيمكنوا من إجراء ما
يحتاج إليه من إصلاحات في الحياة الاجتماعية . يضاف إلى ذلك أن الرسالة على العموم لا تظهر أي
عداء كان للعالم الوثني ، بل تلح في مسؤولية شعب الله في علاقاته بذلك العالم الوثني . فعلى المؤمنين في
جميع الأحوال ، حتى أعسرها ، أن يتصرفوا تصرفا يكون فيه نور للوثنيين ( 2 / 11 - 12
و 3 / 13 - 17 ) .
تذكر الرسالة مسيحيي جميع الأزمنة بما يدعو إليه الرجاء الحي الذي هو رجاؤهم في يسوع
المسيح . إنه يدعو إلى الاعتصام بثقة بالرب الظافر وإلى النشاط البناء في خدمته .
الكتاب المقدس — صفحة 741
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٤١