وحدهم ( 5 / 1 - 4 ) ويذكر الشمامسة في معرض الكلام ( 4 / 11 ) . أما الحالة الاجتماعية لأعضاء
تلك الجماعات فلا شك أنها كانت وضيعة على العموم ، كما يشهد بالأمر ذلك الكلام الذي تبسط فيه
على سلوك الخدم والعبيد ( 2 / 18 - 25 ) أكثر مما تبسط في موضوع آخر .
[ كاتب الرسالة وتاريخ كتابتها ومكانها ]
صاحب الرسالة هو بطرس ، " رسول يسوع المسيح " ، على ما ورد في الرسالة ( 1 / 1 ) والشيخ
" الشاهد لآلام المسيح " ( 5 / 1 ) . كتب الرسالة بيد " سلوانس " ( 5 / 12 ) ، وكان بجانبه مرقس
" ابنه " ( 5 / 13 ) . أكد التقليد نسبة الرسالة إلى الرسول بطرس ، وقد شهد بذلك رسالة بطرس
الثانية ، وهي من آخر ما كتب من مؤلفات العهد الجديد . وأشار بعدئذ إيريناوس وطرطليانس
واقليمنضس الإسكندري إلى بطرس إشارتهم إلى صاحب هذه الرسالة . يضاف إلى ذلك أن بابياس
في أول القرن الثاني ، على ما ذكر المؤرخ أوسابيوس ، جعل علاقة وثيقة بين الرسول ومرقس ، كاتب
الإنجيل الثاني ( راجع أيضا رسل 12 / 13 ) .
ولكن بعض أهل الاختصاص شكوا في صحة نسبة الرسالة إلى بطرس . وهذه أهم البراهين
التي يأتون بها ، والردود التي يمكن أن يرد بها عليهم :
- اللغة اليونانية هي من الجودة ما يجعل من العسير نسبتها إلى بطرس الصياد الجليلي . ولا تحل
المشكلة ، إذا قيل إن بطرس كتب ما كتب بالآرامية ، ثم كلف بعضهم ( سلوانس 5 / 12 ) نقله إلى
اليونانية ، لأنه يعسر ، في هذه الحالة ، تبين السبب الذي جعل الشواهد المقتبسة من العهد القديم
والواردة في الرسالة تؤخذ كلها ، بلا استثناء ، من الترجمة اليونانية بنفسها . ليس هذا البرهان قاطعا ،
فقد لفت النظر من جهة إلى أن اليونانية كانت دارجة الاستعمال في فلسطين في أيام يسوع ، كما تثبت
ذلك وثائق اكتشفت حديثا . فمن المعقول جدا أن يكون بطرس قد عرف هذه اللغة ، ولربما استطاع
بطرس ، من جهة أخرى ، الاعتماد على سلوانس في إنشاء مؤلفه ، الأمر الذي يوضح سبب جودة
الانشاء .
- لفت النظر أيضا إلى التوازي المدهش القائم بين بعض معاني الرسالة والتعليم اللاهوتي
لبولس . نقتصر على ذكر بعض الأمثلة : استعمال الاستعارة المأخوذة من العهد القديم ، وهي حجر
العثار ( 1 بط 2 / 4 - 8 وروم 9 / 32 - 33 ) والحث على الخضوع للسلطات ( 1 بط 2 / 13 - 17
وروم 13 / 1 - 7 ) واستعمال العبارة " في المسيح " ( 3 / 16 و 5 / 10 - 14 ) . أفلا يجعل كلام كالذي
ورد في غل 2 / 11 - 14 كل تأثير لفكر بولس في فكر بطرس أمرا بعيد الاحتمال بعدا مطلقا ؟ الحق
يقال أن وجوه الشبه التي يمكن أن يؤتى بها بين رسالة بطرس الأولى ومؤلفات بولس قد تعود من غير
عناء إلى الأصل التعليمي المشترك لدى الكنيسة في أول نشأتها ، ذلك الأصل الذي استعمله كل من
بطرس وبولس . أما حادثة أنطاكية التي رويت في غل 2 / 11 - 14 ، فإنها لا تتناول خلافا لاهوتيا
بالمعنى الحقيقي بين الرسولين . فما أخذ بولس على بطرس كان موقفه من حالة خاصة ، لا تعليمه
اللاهوتي .
الكتاب المقدس — صفحة 736
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٣٦