المقدس . ومع أنه لم يؤخذ برأيه ، فإن ما لقيت رسالة يعقوب من صعوبة لتقبل في الكتاب المقدس
على مر العصور هو ذو مغزى ، فإن هذا المؤلف قائم في خارج التيارات اللاهوتية الكبيرة للمسيحية في
القرن الأول .
وهناك مشكلة أيضا في أن التقليد نسب الرسالة إلى يعقوب أخي الرب يسوع ، حتى ولو تخلي
عن الرأي القائل بأن هذا الشخص هو يعقوب بن حلفى ، وعضو من جماعة الاثني عشر ( راجع مر
3 / 18 وما يوازيه ) ، فإنه ذو شأن عظيم في كنيسة أورشليم ( غل 1 / 19 و 2 / 9 و 12 ورسل 12 / 17
و 15 / 13 - 21 و 21 / 18 - 25 ) . وهو يبدو فلسطينيا محضا غريبا عن الثقافة اليونانية ( راجع
أوسابيوس ، تاريخ الكنيسة . أيعقل أنه كتب مؤلفا يونانيا بمثل هذا الوضوح ؟ فإذا أخذنا بهذه
النسبة بالحرف الواحد ، فإنها لا تبدو محتملة . ومع ذلك ، فإنها أقدم وأعم من أن تنحى من غير سبب
آخر . إنها تضطر القراء إلى التنبه أنه ليس كل شئ في رسالة يعقوب يونانيا على نحو تام ، فإن لغتها
وقواعد النحو فيها تحتوي بعض التراكيب السامية التي لا يمكن أن تنسب كلها إلى تأثير الترجمة اليونانية
السبعينية . إن وضع حكم وجيزة جنبا إلى جنب ، لا يصل بعضها ببعضها الآخر سوى كلمات بسيطة
على طريقة العكس كما الأمر هو في الفصل الأول وفي الفصلين الرابع والخامس ، لا يوافق إلا قليلا
جدا قواعد الأدب الهليني . وهناك شئ من القرابة بين رسالة يعقوب وسفر ابن سيراخ ، وتوحي تلك
القرابة بقيام صلات بينها وبين الأسفار اليهودية للحكمة . وإن ما جعل من شأن للموضوعات الأخيرية
ولا سيما لموضوع الدينونة ( 2 / 12 - 13 و 4 / 12 و 5 / 9 - 12 ) يذكر بالدين اليهودي في فلسطين
وبتعليم يسوع . فليس من غير المعقول إذا أن يتخيل المرء أن يعقوب أخا الرب يسوع قد خلف طابعه
في الرسالة . وهناك من يقبل الرأي القائل أنه كلف أمين سر لغته اليونانية إنشاء الرسالة باسمه وفقا
لتوجيهاته . ويرى آخرون رأيا احتماله أرجح ، وهو أنه كان هناك تقليد فيه أقوال يعقوب ، أشبه ، إذا
روعي ما تجب مراعاته ، بالتقليد الذي يضم الأناجيل الثلاثة الأولى ، وأن كاتبا استعمله فأراد أن
يجعل مؤلفه في ظل شخص مشهور جريا على العادات الأدبية في ذلك الزمان ، فيعود تاريخ كتابة
الرسالة إلى إحدى السنوات 80 - 90 .
اكتشف المفسرون المعاصرون مشكلة عسيرة أخرى تتناول رسالة يعقوب . فقد وجهت " إلى
المشتتين من الأسباط الاثني عشر " ، أي إلى اليهود ، إذا فهمت هذه العبارة بالحرف الواحد ، وهي
لا تذكر اسم يسوع المسيح إلا مرتين ( 1 / 1 و 2 / 1 ) وعلى نحو عابر جدا ، حتى أن بعض النقاد رأوا في
ذلك الأمر إضافتين ألحقتا بعدئذ لتجعل من مؤلف يهودي محض مؤلفا مسيحيا . وعندما ينحى هذا
الافتراض المتصف بالمجازفة والذي يجعله النقاش في مسألة عرضت بعد ما علم بولس ، ووردت في
2 / 14 - 16 ، افتراضا لا سبيل إلى الدفاع عنه ، يبقى السؤال الحقيقي ، وهو : إلى من وجه كاتب
مسيحي مؤلفا ليس للمسيح فيه إلا شأن قليل جدا ؟ لا شك أنه وجهه إلى مسيحيين يونانيين بثقافاتهم
حافظوا على علاقات بالمجامع التي كانوا قد انتموا إليها من قبل ، ومن الراجح جدا أنه وجهه أيضا إلى
يهود مهلنين ، لربما كان لهم نزعة الأسينيين . وكان يرجو أن يستميلهم بإبراز ما كان مشتركا بينهم وبين
المسيحيين من غيرة على شريعة الأخلاق ، ومثال أعلى هو الفقر ، وحماستهم في انتظار الأزمنة
الأخيرة ، والإيمان بالإله الأحد الذي كشف عن وجوده في العهد القديم .
الكتاب المقدس — صفحة 722
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٢٢