[ رسالة القديس يعقوب ]
[ مدخل ]
تبدو رسالة يعقوب ، لأول وهلة ، خالية من الغموض . فهي تبتدئ بعبارة مألوفة في الرسائل
ذكر فيها اسم الكاتب ، ثم وصف بأنه مسيحي ذو شأن . وقد كتبت بلغة يونانية حسنة جدا . وورد في
الفصلين 2 و 3 فقر وجيزة أنشئت على نمط التقريع الذي كانت تعتمده كثيرا الفلسفة الشعبية . ولم
يستعمل الكاتب الأصل العبري للكتاب المقدس ، بل يبدو أنه استعمل استعمالا متواصلا الترجمة
اليونانية لما استشهد بالعهد القديم . هذا كله يدل على أصل هليني للرسالة . والجدال الشديد الوارد
في 2 / 14 - 26 ، لرد تفسير فيه شطط للتعليم الذي تناول فيه بولس الخلاص بالإيمان من غير
الأعمال ، يتيح لنا أن ننسب على وجه أكيد تاريخ إنشاء الرسالة إلى ما بعد نصف القرن الأول بقليل ،
وهو الوقت الذي أصاب الرسول بولس نجاحا كبيرا في قيامه برسالته . ويبدو أن خلو الرسالة من كل
تلميح سياسي ، ومن كل ذكر لهيكل أورشليم ، ينفي الاحتمال بأنها كتبت في زمن الثورة اليهودية التي
وقعت في 66 - 70 والسنوات العشر التي تبعتها . وآخر الأمر ، لا تحتوي رسالة يعقوب على أي شرح
عقائدي كالذي يجعل رسائل بولس أو يوحنا جذابة ، وإن عسيرة . فإن رسالة يعقوب لا تعرض سوى
تعليم خلقي مبتذل في بعض الأحيان وتقتبس على كل حال أشياء كثيرة من أصول الأخلاق الهلينية في
ذلك الزمن .
[ بعض المشكلات ]
يكمن ، تحت هذا الصفاء الظاهر ، مشكلات عويصة أحس بها التقليد القديم ، فتردد كثيرا في
أن يجعل لرسالة يعقوب المكانة التي جعلها لرسائل بولس . وأحصى جميع المسيحيين رسالة بطرس
الأولى ورسالة يوحنا في عداد الأسفار المقدسة منذ القرن الثاني ، في حين أن رسالة يعقوب لم تحظ
بمكان في العهد الجديد إلا بتدرج بطئ جدا ، منذ أول القرن الثالث . ولم تحصل إلا في آخر القرن
الرابع ، وبعد مناقشات طويلة في الغرب ، على الصفة القانونية التي كان الشريق قد اعترف بها لها على
نحو إجماعي . ومن المعروف أن لوثر بعث الجدل في أمر هذه الرسالة ، وقد بدا له تعليمها " رسوليا " على
نحو قليل جدا ، حتى أنه كان يذهب إلى القول أحيانا أنها مؤلف يهودي تجب إزالته من قانون الكتاب
الكتاب المقدس — صفحة 721
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٢١