والقول " الذين في إيطالية " لا يفيدنا شيئا ، لأننا لا نستطيع أن نعلم أين كان هؤلاء لما كتبت البطاقة .
وليست معرفة الذين كتبت إليهم الرسالة لبعض المؤمنين من إيطالية كافية للكشف عن هويتهم .
ويمكن تقدير التاريخ الذي فيه كتبت الرسالة على وجوه مختلفة . تنبه بعض المفسرين إلى بضع
عبارات صيغتها قديمة ، فقال إن الرسالة كتبت في وقت مبكر جدا ، قبل رسائل بولس الكبرى ، في
حين أن غيره أخر كتابتها إلى آخر القرن الأول ، لا بل إلى ما بعده . ولكن استشهاد اقليمنضس
الروماني بالرسالة إلى العبرانيين في نحو السنة 95 ينفي أنها كتبت في تاريخ متأخر كثيرا . ثم إن وجوه
الشبه بين مسيحانية الرسالة ومسيحانية رسائل بولس في السجن تشير إلى تاريخ قريب من استشهاد
بولس . وقد يكون ذلك التاريخ في السنوات التي تقدمت خراب أورشليم في السنة 70 ، فإن الكاتب
يذكر عبادة الهيكل ذكره لحقيقة لا تزال قائمة ( 10 / 1 - 3 ) .
[ بنية الرسالة ]
إن النقص في معرفتنا للظروف التي كتبت فيها الرسالة إلى العبرانيين ليس ذا شأن عظيم ، لأن
الفن الأدبي لهذا المؤلف يجعله مستقلا إلى حد كبير عن الأحداث الخاصة . فما يهم أكثر من ذلك هو
أن نتبين أهم أجزاء التأليف .
كانت الرسالة تقسم قسمين : الواحد عقائدي ( 1 / 1 - 10 / 18 ) والآخر خلقي
( 10 / 19 - 13 / 25 ) . هذا التقسيم لا يوافق مقصد الكاتب الذي يجعل كلا من الشرح العقائدي
والارشاد يتناوبان منذ بدء الرسالة ( راجع 2 / 1 - 4 و 3 / 7 - 4 / 16 و 5 / 11 - 6 / 12 ) لاهتمامه
بالتوحيد الوثيق بين الإيمان والحياة المسيحية .
هناك من قسم الرسالة ثلاثة أقسام : ( 1 ) كلمة الله ( 1 / 1 - 4 / 13 ) ، ( 2 ) وكهنوت المسيح
( 4 / 14 - 10 / 18 ) ، ( 3 ) والحياة المسيحية ( 10 / 19 - 13 / 25 ) . في هذا التقسيم من الملاحظات
الصحيحة ما يؤيده بعض التأييد . ولكنه لا يتناول على نحو سليم مجمل المعاني التي وردت في الرسالة .
إن بحثا أكثر دقة يكشف عن فن في التأليف حسن الأحكام ، فيه طرائق تعود إلى التقاليد
الأدبية في الكتاب المقدس ( كالتصدير والعكس والتراكيب المتوازية ) ، وبوسع القارئ أن يرى في ما
بين مطلع الرسالة والخاتمة بنية فيها خمسة أقسام أعلنها الكاتب الواحدة تلو الأخرى ( راجع 1 / 4 2 / 7
و 5 / 10 و 10 / 36 - 39 و 12 / 12 - 13 ) .
1 ) عكف الكاتب ، في أول قسم ( 1 / 5 - 2 / 18 ) ، على تعريف " اسم " المسيح ، أي إنه
حدد مكان المسيح من الله ( 1 / 5 - 14 ) ومن الناس ( 2 / 5 - 18 ) . وقد استعمل لذلك تشبيها
بمكان الملائكة . أدى هذا الشرح إلى إعلان كهنوت المسيح ( 2 / 17 ) .
2 ) أظهر الكاتب في ثاني قسم ( 3 / 1 - 5 - 10 ) إن في المسيح تحققت الميزتان الجوهريتان
لكل كهنوت ، فللمسيح مكانة عند الآب ( 3 / 1 - 6 ) ، وهو متضامن والناس ( 4 / 15 - 5 / 10 ) ،
ومقامه أشبه بكل من مقام موسى ( 13 / 2 ) ومقام هارون ( 5 / 4 ) . أدرج الكاتب بين هذين
التشبيهين حثا طويلا على الأمانة المسيحية ( 3 / 7 - 4 / 14 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 689
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٨٩