- إن آلام المسيح تظهر بمظهر طاعة عفوية في عب 5 / 8 و 10 / 9 ، كما في فل 2 / 8 وروم
5 / 9 .
- قلة جدوى الشريعة القديمة وإبطالها يؤكدان في عب 7 / 11 - 19 و 10 / 1 - 10 تأكيدا لا
يقل عما ورد في غل 3 / 21 - 25 أو روم 4 / 15 و 5 / 20 . فليس لهذا الموضوع الخاص ببولس عبارة
بمثل هذه الصراحة في أي مكان آخر من العهد الجديد .
- يقابل ذلك أن أفضل مراجع يرتبط بها الموضوع الجوهري في الرسالة إلى العبرانيين هي في
رسائل بولس ( 1 قور 5 / 7 وروم 3 / 25 وعلى الخصوص أف 5 / 2 ) ، فإن عرض غل 2 / 20 على
أف 5 / 2 و 25 يظهر كيف أن ما في الفداء من معنى الذبيحة والكهنوت قد وضح على نحو تدرجي في
البيئات ذات الصلة ببولس .
- وبوسع المرء آخر الأمر أن يلاحظ بضعة صلات قرابة بين مسيحانية الرسالة إلى العبرانيين
ومسيحانية رسائل بولس في السجن : إن الابن صورة الله ، وهو يفوق الملائكة ، وقد وهب له الاسم
الذي يفوق كل اسم على أثر ذبيحته .
جميع هذه الملاحظات الجوهرية تحول دون إنكار كل قيمة للتقليد الشرقي في شأن مصدر
للرسالة له صلة ببولس . فللمرء أن يعتقد أن الرسالة من إنشاء واحد من أصحاب بولس .
أما الاهتداء إلى اسم الكاتب على نحو أوضح ، فلا سبيل إلى طلبه . فإن التقليد القديم تردد
منذ ذلك الزمن بين بضعة افتراضات ، فاقترح أسماء لوقا أو اقليمنضس الروماني أو برنابا ، ولكن
ليس لأي نسبة من هذه النسب ما يؤيدها تأييدا كافيا . ولذلك بحث المفسرون في عصرنا عن نسب
أخرى . لا شك أن أقربها إلى القبول هي التي تعود إلى لوثر وتقترح أبلس . فأصله يهودي وتربيته هلينية
تلقاها في الإسكندرية ، ومعرفته للكتب وشهرته بالفصاحة ( رسل 18 / 24 - 28 و 1 قور 3 / 6 )
ميزات توافق موافقة تامة كاتب الرسالة إلى العبرانيين ، وللغته بضع صلات بلغة فيلون الإسكندري .
ولكن فقدان كل شهادة قديمة لذلك ، وتعذر القيام بأي مقارنة بين هذه الرسالة ومؤلف آخر من
الأكيد أنه لابلس ، يجعل من هذه النسبة احتمالا من الاحتمالات التي لا يمكن التحقق منها . فلا بد
آخر الأمر من التسليم بأننا نجهل اسم الكاتب .
[ فن الرسالة الأدبي : أرسالة أم عظة ؟ ]
إن الفن الأدبي الذي يعود إليه المؤلف يدعو هو نفسه إلى النزاع . جرت العادة بأن يقال لهذا
المؤلف رسالة ، ولكن الرسالة إلى العبرانيين لا تبتدئ كما تبتدئ رسالة ، ولا يمكن القول أنه كان لها
مطلع الرسالة ففقد أو حذف ، فإن الجملة الأولى ( 1 / 1 - 4 ) مطلع حسن جدا ، ولكنه ليس مطلع
رسالة ، بل استهلال عظة . يتسم مجمل المؤلف بالطابع الخطابي نفسه . لم يقل الكاتب قط أنه
يكتب ، بل يقول دائما أنه يتكلم ( 2 / 5 و 5 / 11 و 6 / 9 و 8 / 1 و 9 / 5 و 11 / 32 ) . وليس في بنية
المؤلف عنصر من عناصر الرسائل بالمعنى الصحيح ، ولا تتغير اللهجة إلا في الآيات الأخيرة ، فهذه
الكتاب المقدس — صفحة 687
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٨٧