إلى ما هو أبعد منها .
يرى أن الكهنوت يبلغ الكمال على وجه تام في المسيح الممجد على أثر آلامه : فالمسيح الممجد ،
ابن الله وأخو الناس ، يضمن للناس الدخول إلى جوار الله ، فهو إذا عظيم الكهنة . يخلف كهنوته
كهنوت هارون ( 5 / 4 - 5 ) ، ولكنه يتخطاه . فقد شهد المزمور 10 أن الله أراد إقامة كاهن من نوع
جديد على رتبة ملكيصادق ( 7 / 1 - 28 ) . إن موت يسوع وتمجيده هما ذبيحة حقيقية ، لا بل يجب
القول أنهما الذبيحة الحقيقية الوحيدة التي جاءت لتحل محل جميع الذبائح القديمة ، فقد كانت هذه
الذبائح لا تتناول سوى أمور الأرض . كانت طقوسا مصطنعة ، فلم يكن لها أن تطهر ضمير الإنسان
في أعماقه ( 9 / 9 و 10 / 1 - 4 ) ولا أن ترفع الإنسان إلى الله ، في حين أن موت المسيح هو تقدمة
شخصية كاملة ( 9 / 14 ) . إنها تتناول الإنسان كله وتخضعه لمشيئة الله ( 5 / 8 و 10 / 9 - 10 ) ، وهي
بذلك تجدده برمته ، وتقيمه في مودة الله . لقد أصبح المسيح بموته الكاهن السماوي ( 9 / 24 ) وطهر
الناس من الخطايا وأقام عهدا جديدا أبديا ( 9 / 15 و 13 / 20 ) . ولقد ضمن لنا دمه حرية الدخول
إلى جوار الله ( 10 / 19 ) ، وذلك كله هو من عمل الله وعطاء يجريه على الناس . فهو الله الذي حقق
في ابنه ذلك التحول في الإنسان رأسا على عقب ( 2 / 10 ) .
[ المنزلة المسيحية ]
إن المنزلة المسيحية رهينة ، قبل كل شئ ، بهذه الصلة الكهنوتية التي تصلها بالله . ما كانت
رتبة التكفير القديمة ( أح 16 ) تمثله تمثيلا مسبقا فحسب ، في محاولات عاجزة عن بلوغ الغاية
المنشودة ( عب 9 / 9 و 10 / 1 ) ، قد أصبح في ذبيحة المسيح الوحيدة حقيقة راهنة . " لنا كاهن
عظيم " ( 18 / 1 وراجع أيضا 4 / 14 - 15 و 10 / 20 ) ، كاهن عظيم كامل ، دخل القدس مرة
واحدة ( 9 / 12 ) ، وهو يمثلنا منذ اليوم لدى الله ( 7 / 25 و 9 / 24 ) . ولقد شق لنا الطريق ، ونحن
مدعوون لأن نقتفي آثاره فنقترب من الله بكل ثقة ، فقد أزيلت الخطيئة ( 9 / 26 و 10 / 12 ) وقضي
على العدو ( 2 / 14 ) وتم الفداء الأبدي ( 9 / 26 و 10 / 12 ) . للمسيحيين منذ اليوم نصيب في
خيرات العالم الآتي ( 6 / 4 - 5 ) ، وقد حصلوا على الملكوت الأبدي ( 12 / 28 ) . فلقد بدأت الأيام
الجديدة ( 1 / 2 و 9 / 26 ) .
ولا يعني ذلك أنهم قد بلغوا الغاية ، فإن دعوتهم السماوية ( 3 / 1 ) لم تتحقق حتى اليوم على
وجه تام ، فلا يزالون يعيشون في الأرض ، وليس لهم فيها مدينة ثابتة . وهم يسعون إلى مدينة المستقبل
( 13 / 14 ) . إنهم ينتظرون أن يظهر مخلصهم ثانية ( 9 / 28 ) ويشعرون بأن يوم الرب يقترب
( 10 / 25 و 37 ) ، ولكنهم لا ينعمون حتى الآن بنوره كله .
علاقتهم بالله عن يد المسيح حقيقية وثيقة ، ولكنها تأتيهم في الإيمان ، فبالإيمان فقط يدخلون
منذ اليوم راحة الله ( 4 / 3 ) . وإذا جعلوا سبيلا لدخول الشك إلى قلوبهم ، فقد انفصلوا عن المسيح
( 3 / 14 ) وعن الله ( 3 / 12 و 10 / 38 ) واستأهلوا الهلاك ( 10 / 39 ) . يجمع الكاتب في طريقة
كلامه على الإيمان بين نظريتين مختلفتين بعض الشئ ، إحداهما يصبغها العقل أكثر من الأخرى
الكتاب المقدس — صفحة 691
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٩١