لنص أنشأه بولس بالعبرية ( راجع أوسابيوس ، التاريخ الكنسي ) . ورأى في إنشائه إنشاء لوقا ، وبعد
قليل ، أشار أوريجينس على نحو أوضح إلى هذا الفرق ، فقال إن الأفكار تليق بالرسول ، ولكن من
البين أن التأليف ليس تأليفه : إن الرسالة إلى العبرانيين هي عمل بعض تلاميذ بولس عبر تعبيرا أمينا ،
ولكن نحو خاص به ، عن تعليم معلمه . من كان ذلك التلميذ ؟ اعترف أوريجينس أنه لا يعرفه
( أوسابيوس ، التاريخ الكنسي ) . إلا أن جهله لذلك لا يمس تقبله لهذا النص من الكتاب المقدس .
وهناك مفسرون شرقيون آخرون . أقل اهتماما من أوريجينس بالمشكلة الأدبية ، اكتفوا بالتأكيد أن
الرسالة تعود في مصدرها إلى بولس كما ضمنها تقليد كنائسهم .
أما في الغرب ، فقد اختلفت الحالة عما هي في الشرق . عرفت الرسالة منذ آخر القرن الأول ،
فقد استعملتها رسالة اقليمنضس الروماني إلى كنيسة قورنتس على نحو ظاهر . ومع ذلك لم تقبل بغير
تحفظ . ودعت الشكوك في صحة نسبتها إلى بولس إلى التردد في أنها مؤلف ملهم . واستعملتها بعض
الشيع ، فنجم عن ذلك أن تضاعف الارتياب فيها . استعمل الفصل السابع لدعم بعض النظريات
الغريبة في شأن ملكيصادق ، واستند المتشددون إلى عب 6 / 4 - 6 و 10 / 26 ، ليمسكوا الغفران عن
المسيحيين الذين ارتدوا عن الإيمان في أثناء الاضطهاد . واتخذ أتباع آريوس مما ورد في 2 / 3 دليلا
ليؤكدوا أن الكلمة خليقة ، فنجم عن ذلك أن الرسالة لم تقرأ في الكنائس في آخر القرن الرابع .
ولاحظ هيرونيمس من عنده أن الرومانيين لم ينسبوا الرسالة إلى القديس بولس ، ولم يكن هو بنفسه
يولي مسألة صاحب الرسالة سوى أهمية ثانوية ، فإن تقليد الكنائس اليونانية ، الذي كان يشهد دائما
أبدا أن هذا المؤلف جزء من الأسفار الملهمة ، كان في نظره ضمانا حاسما . وذلك كان أيضا رأي
القديس أوغسطينس . ولما أنشئت جداول " قانون الكتب " في آخر القرن الرابع ، وضعت حدا لكل
تردد ، لأنها ذكرت فيها الرسالة إلى العبرانيين صراحة . ولكن هذه الجداول ضمت الرسالة إلى رسائل
بولس ، فكانت النتيجة أنها ساعدت الاتجاه الذي ينسب الرسالة إلى بولس . وفي القرون الوسطى ،
اتخذ التفسير موقفا أشبه بموقف اقليمنضس الإسكندري ، وهو أن الرسالة إلى العبرانيين رسالة لبولس
نقلها لوقا نقلا أمينا بعد وفاة الرسول .
[ في زمن الاصلاح ]
عادت المناقشات في عصر النهضة ، فكان لها صدى في التفسير الذي كتبه لوثر لهذه الرسالة في
السنتين 1517 - 1518 . فهو يشرح النص شرحه لنص للرسول ، لا بل فيه الأساس الذي عليه يقوم
تعليم بولس : " في هذه الرسالة يشيد بولس بالنعمة وينقض كبرياء البر البشري ، البر بحسب
الشريعة " . ولكنه لاحظ مع ذلك أن جملة كالتي وردت في عب 2 / 3 ، وفيها جعل الكاتب نفسه في
عداد الذين تقبلوا الإنجيل عن يد التلاميذ ، هي حجة قوية جدا على أن الرسالة ليست لبولس . فإن
ما قاله في رسالته إلى أهل غلاطية يختلف تماما عما في هذه الرسالة . ومع ذلك فقد رأى لوثر في عب
13 / 19 برهانا يؤيد صحة نسبة الرسالة إلى بولس ، لأن هذه الآية تشير إلى أسر بولس .
ولما قدم لوثر ترجمته للعهد الجديد بعد بضع سنوات ، حدد موقفه فقال إن الرسالة ليست من
الكتاب المقدس — صفحة 685
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٨٥