وجه الرب وعن قوته المجيدة ( 9 ) ، 10 إذا جاء
في ذلك اليوم ليمجد في قديسيه ويعجب به في
جميع الذين آمنوا ، وقد قبلت شهادتنا عندكم
بإيمان .
11 لذلك نصلي من أجلكم دائما ، عسى
أن يجعلكم إلهنا أهلا لدعوته وأن يتم بقدرته
كل رغبة في الصلاح وكل نشاط إيمان ( 10 ) ،
12 ليمجد فيكم اسم ربنا يسوع وتمجدوا أنتم
فيه وفقا لنعمة الهنا والرب يسوع المسيح .
[ مجئ الرب وما يسبقه ]
[ 2 ] 1 ونسألكم أيها الإخوة ، في أمر مجئ
ربنا يسوع المسيح واجتماعنا لديه ، 2 ألا تكونوا
سريعي التزعزع في رشدكم وسريعي الفزع من
نبوة أو قول أو رسالة يزعم أنها منا ( 1 ) تقول أن
يوم الرب قد حان . 3 لا يخدعنكم أحد بشكل
من الأشكال .
فلا بد قبل ذلك أن يكون ارتداد عن
الدين ، وأن يظهر رجل الالحاد ، ابن
الهلاك ( 2 ) ، 4 الذي يقاوم ويناصب كل ما
يحمل اسم الله ( 3 ) أو ما كان معبودا ، حتى أنه
يجلس في هيكل الله ( 4 ) ويعلن نفسه إلها .
5 أما تذكرون أني لما كنت عندكم قلت
لكم ذلك مرارا ؟ 6 وأما الآن ( 5 ) فتعرفون ما
يعوقه عن الظهور إلا في حينه ( 6 ) . 7 فإن سر
الالحاد قد أخذ في العمل . ولكن يكفي أن
ينحى العائق عن السبيل ( 7 ) ، 8 وعندئذ يظهر
الملحد ، ذاك الذي سيبيده الرب يسوع بنفس
هامش
( 9 ) راجع اش 2 / 10 و 19 و 21 اليوناني . في يوم
الرب ، سيكشف الله عن هذه القدرة المطلقة التي توافق فكرة
" الجلال " . وأما مجد تلك القدرة فليس هو إلا ظهورها
الساطع .
( 10 ) الترجمة اللفظية : " وأن يتم كل رغبة في الخير
وعمل الإيمان ، بالقوة " . الكلمة المترجمة ب " رغبة " توحي
باستعداد باطني موجه إلى الخير . وكثيرا ما تنسب هذه الرغبة
إلى الله ، فتتخذ الكلمة معنى " العطف الإلهي " و " الإرادة
الخلاصية " . ولذلك ينسب بعض المفسرين تلك الرغبة إلى
الله نفسه ويترجمون : " وأن يتم كل رغبته في الخير " . عن
نشاط الإيمان ، راجع 1 تس 1 / 3 .
( 1 ) " رسالة يزعم أنها منا " . ربطنا هذه العبارة الأخيرة
بالألفاظ الثلاثة : " نبوة ، قول رسالة " . وهناك من يربطها
بكلمة " رسالة " فقط فيرى فيها تلميحا ممكنا إلى رسالة
مزورة . لا شك أن الرسول افسح في المجال لإمكانية مجئ
قريب للرب ، في إرشاداته الشفهية وفي رسائله ( راجع 1 تس
2 / 19 و 3 / 13 و 4 / 15 - 17 و 5 / 4 ) . ولقد ظن أهل
تسالونيقي أنهم يعيشون تلك الحقبة المفضلة من تاريخ
الخلاص . وكذلك مر 13 / 7 وما يوازيه يدعو المسيحيين إلى
عدم الاستسلام إلى الفزع . يبدو أن هذه الوصية من ميزات
الأدب الرؤيوي .
( 2 ) المقصود هو المسيح الدجال ، لا الشيطان .
( 3 ) راجع دا 11 / 36 .
( 4 ) راجع حز 28 / 2 . " الارتداد " ، أي تخلي البشر
عن الله ، جزء من الظواهر الأخيرية التي ينبئ بها الأدب
الرؤيوي اليهودي . هذا وأن بولس يستعمل ألفاظ " الارتداد
ورجل الالحاد وابن الهلاك ، والملحد " مع أل التعريف ،
كأنها تدل على أشخاص أو على حقائق لا تخفى على
مراسليه .
( 5 ) أو " وتعرفون ما يعوقه الآن عن الظهور " .
( 6 ) ورد في بعض الأساطير موضوع الوحش الذي
تسيطر عليه الآلهة منذ القدم . لقد تبناه الأدب الرؤيوي
اليهودي : فهناك بهيموت أو لاوياثان المغلوب والمقيد منذ
أوائل العالم ، والذي سيطلق سراحه في آخر الأزمنة ويقضى
عليه . أما الآن ، فهو مقيد ( راجع رؤ 20 / 7 - 10 ) .
( 7 ) " ما يعوقه " و " العائق " : يفسر هذا الابطاء في
مجئ الرب بطريقة تبقى غامضة لنا بالرغم من المحاولات
الكثيرة للتفسير ، ولكن لا يجوز الاعتقاد بأن المرسل إليهم
كانوا يفهمون ما في ذلك من تلميحات . لا بد أن يسبق مجئ
الرب مجئ الملحد ، لكن " شيئا ما " و " أحدا " يوخر ظهور
ذلك المسيح الدجال . ما هو هذا العائق ؟ رأى فيه المفسرون :
آ ) المملكة الرومانية - ما يعوق - والإمبراطور
- العائق - ، لأنهما يضمنان النظام والسلام ، فيحولان دون
الثورات والحروب ، وهي تعد عادة من علامات النهاية . هذا
رأي معظم المفسرين ، ولا سيما الأقدمين .
ب ) تبشير الرسل وبولس الرسول نفسه . هذا التفسير
يولي انتباها كبيرا لما ورد على لسان يسوع من أن نهاية التاريخ
لن تأتي قبل أن تعلن البشارة لجميع الشعوب الوثنية ( راجع مر
13 / 10 ومتى 24 / 14 ) . لكن بولس لا يبدو أبدا ، في
مكان آخر من رسائله ، واعيا لقيامه بمثل هذا الدور في تاريخ
الخلاص . لا بد من الاعتراف بأننا هنا أمام لغز ، وليس
اكتشافه ضروريا لإدراك فكر بولس في مجمله ، وهو أن مجئ
الرب يجب أن يسبقه الارتداد ومجئ الملحد . والحال أن لا
هذا ولا ذاك قد ظهر . لا ترى حتى اليوم تلك العلامات
الرؤيوية السابقة لنهاية التاريخ ، ولكن لا بد من مواصلة
العيش في انتظار ذلك المجئ ، علما بأننا لا نعرف يومه ولا
ساعته ( راجع مر 13 / 28 - 37 وما يوازيه ، و 1 تس
5 / 1 - 11 ) .
" سر الالحاد " ، السر ، في مؤلفات بولس ، شئ أو
شخص أو تعليم خفي ، لا تدركه المعرفة البشرية ، لأنه سر
التدبير الإلهي أو سر عمل إلهي عند مجئ المسيح . والالحاد
" سر " لأنه يدخل ، على وجه محير يكاد لا يدرك ، في تصميم
الخلاص الإلهي . هذا الالحاد - الشر في جميع وجوهه - لم
يكشف تماما وليس ملكه تاما حتى الآن . ولن يتم هذا
الكشف علانية ولن يعم عمله إلا عند ظهور الملحد .