كموضوع " أركان العالم " وبعض التراكيب تظهر شبها ، على سبيل المثال ، بين الرسالة إلى أهل قولسي
والرسالة إلى أهل غلاطية ( غل 4 / 1 - 11 وقول 2 / 6 - 23 ) . والرسالة إلى أهل قولسي ، من جهة
أخرى ، تؤلف ، مع الرسالة إلى فيلمون والرسالة إلى أهل أفسس ، مجموعة تمتاز بوحدة الحالة التي
كتبت فيها : فبولس في السجن ( ف 9 و 10 و 13 و 23 واف 13 و 4 / 1 و 6 / 20 ) يكلف
طيخيقس وأونيسمس عملا مماثلا ( ف 12 واف 6 / 21 - 22 ) ولا تخلو الرسالة إلى أهل قولسي من
صلة بالرسالة إلى أهل فيلبي ، وقد كتبها أيضا بولس وهو في السجن . غير أن هذه العناصر ليست
حاسمة ، ومن المحتمل أن بعض الأشياء اقتبست من هذه الرسالة إلى تلك .
3 . الطبيعة الحقيقية للأزمة التي قامت في قولسي . ولكن يعسر علينا أن نأتي بتاريخ لها أكيد ،
فإن قلة وضوح التلميحات إلى العقائد والأحكام المعمول بها ، ومدة ظواهر العدوي التي تسربت من
الحركات الممهدة للعرفان إلى الإيمان المسيحي لا تمكناننا من أن نحدد على نحو أكيد الوقت الذي نشأ
فيه النزاع .
هناك ثلاثة وجوه للحل ، إذا روعيت الأمور المذكورة آنفا كلها :
- إن الرأي الشائع يجعل الرسالة إلى أهل قولسي والرسالتين إلى فيلمون وأهل أفسس في آخر
خدمة بولس الرسولية ، في أثناء أسره الأول في رومة ( من السنة 61 إلى 63 ) . تبدو الرسالة إلى أهل
قولسي الرسم الأول لخلاصة تفكيره اللاهوتي الذي سيبلغ كمال تفتحه في الرسالة إلى أهل أفسس .
يزداد فكر الرسول سموا وبعدا ليظهر المعنى الشامل للصليب وارتفاع المسيح ، وليكشف عن آخر نتائج
سر الخلاص في الكنيسة ، وهذا يفسر ما في هذه الخلاصة الجديدة عند بولس من تبدل في الانشاء
والنظر إلى الأمور . إن الافتراض أن الرسالة إلى أهل قولسي أنشئت في أثناء أسر بولس في قيصرية
( من 58 إلى 60 ) يوافق مثل هذا التاريخ ، والأزمة التي قامت في غلاطية تظهر من جهة أخرى أن
تطور الأفكار قد حصل في وقت مبكر .
- بين أنصار نسبة الرسالة إلى بولس أناس يرون أنها كتبت والرسالتين إلى أهل فيلبي
وفيلمون ، لا في آخر نشاطه الرسولي والأدبي ، بل في وسطه . فتكون في جملة الرسائل العائدة إلى
إقامته الطويلة في أفسس ( من 54 إلى 57 ) ، التي في أثنائها يمكن الافتراض أنه سجن ( راجع
مصاعب بولس في هذه المدينة في 1 قور 15 / 32 و 2 قور 1 / 8 - 10 ) . وهكذا يتضح لنا أمر
العلاقات الوثيقة المستمرة بين الرسول وكنائس تلك الناحية ، ولكن لا تراعى المدة التي لا بد منها
لتمهيد الطريق للرسالة إلى أهل قولسي . ويضطر أصحاب هذا الرأي إلى إبعادها من الرسالة إلى أهل
أفسس . ففي هذه الحال تنسب على العموم هذه الرسالة إلى شخص غير بولس .
- هناك الذين يرون أن حالة الكنيسة ومضمون الرسالة وصيغتها يدعوان إلى عد هذه الرسالة
مؤلفا يمثل الجيل التابع للرسل ، فإن الاهتمام بأمور ما بعد الموت قد تضاءل ، وأخذت الكنيسة
تستنجد بالسلطة الرسولية لرد الغارات الأولى التي يشنها العرفان ، فزكت خدمة ابفراس ووعظه باسم
بولس . وهكذا تكتشف لنا الرسالة عن المكانة التي اعتلاها بولس في أعين المسيحيين في آخر القرن
الأول ( راجع 2 بط 3 / 15 - 16 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 620
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٢٠