[ أزمة قولسي ]
1 . أخبار الرسالة . بعث بولس وهو في القيود ( 4 / 3 و 10 و 18 ) بهذه الرسالة إلى مسيحيي
قولسي ( 1 / 2 ) . لم يذهب قط إلى تلك البلدة من فريجية ( في آسية الصغرى ) على بعد 200 كم من
أفسس إلى الشرق . أقام الرسول في أفسس مدة طويلة ( رسل 19 ) ، فأنشأ تلميذه ابفراس ، وهو من
قولسي ، تلك الجماعة ( 1 / 7 ) ، وأنشأ في الوقت عينه جماعتي هيرابولس واللاذقية ( 4 / 13 ) ، وهما
مدينتان متجاورتان . ذكرت اللاذقية بين " الكنائس السبع " من آسية التي ورد اسمها في سفر الرؤيا
( 1 / 11 و 3 / 14 ) . وارتأى بعضهم أنها لربما كانت هي التي وجهت إليها الرسالة التي يقال لها
الرسالة إلى أهل أفسس ( قول 4 / 16 وراجع أيضا المدخل إلى الرسالة إلى أهل أفسس ) . علم بولس ،
على ما ورد في الرسالة ، بما آلت إليه الحالة من السوء في قولسي ، من ابفراس وقد لحق به إلى السجن
( 4 / 7 ) . فبعث بطيخيقس ، ولربما هو الذي حمل الرسالة ، وبأونيسيمس ( 4 / 9 ) ووكل إليهما أن
يكونا لسان حاله في المحنة التي تجتازها هذه الكنائس ولم يكن الرسول هو الذي أنشأها ، وقد حالت
قيوده دون أن يتدخل هو بنفسه .
2 . المعركة اللاهوتية والروحية . لقي بولس مصاعب كثيرة في الماضي ، ولكن الحالة هنا تختلف
عما جرى في قورنتس أو في غلاطية ، إذ يبدو أن المسائل الشخصية ( المنازعات أو إنكار رسالة بولس )
لم يكن لها الدور الحاسم . لا نعرف معرفة واضحة ، على كثرة البحوث التي أجريت ، ما هي الأفكار
التي روجت في قولسي . ما نعلمه مستمد من الرسالة ، وما ورد فيها هو في أكثره تلميح ، وبعض
عباراتها اصطلاحات تبقى غامضة في نظرنا . ويعسر علينا أحيانا أن نعرف هل تعود هذه الإشارة أو
تلك إلى المعلمين الجدد أم هي تعبر عن حكم يصدر عن الرسول ( هكذا 2 / 18 و 21 و 23 ) . كانت
النزعة الأساسية في هذه الحركة محاولة لنوع من " تخطي " الإنجيل الذي يبشر به الرسول . فكان يدعى
إلى التفكر في عالم القوات الملائكية وأعمال تقشف ، والقيام ببعض أحكام الشريعة لتتم الإيمان
بالمسيح وتطلع المؤمنين على معرفة أسمى للأسرار ، وحياة دينية أكثر موافقة لما يصبون إليه . يجد المرء
عندهم بعض ملامح " ذلك الإنجيل المتهود " الذي كان بولس قد قاومه في غلاطية . ولكن ذلك
الإنجيل المتهود قد تطور ، على ما يبدو ، وازداد باطنية ، فيرى فيه المرء نزعات أدت بعدئذ إلى أنظمة
العرفان التي نشأت في القرن الثاني . هناك لغة جديدة تتطور ، وقد عثر لها على آثار في مؤلفات العهد
الجديد التي تبعت وفي خارجه .
[ ميزات الرسالة ]
أثرت هذه المجابهة في الرسالة إلى أهل قولسي ، فظهرت فيها طرافة تميزها من رسائل بولس
السابقة :
1 . نرى تبدلا في الانشاء ، وقد ازداد ذلك التبدل في الرسالة إلى أهل أفسس . فالمترادفات
تتراكم والمفاعيل تتتابع . وهناك التبسط في الأمور الطقسية ( 1 / 3 و 8 و 9 - 20 ) والجمل الغامضة
الكتاب المقدس — صفحة 618
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦١٨