[ رسالة القديس بولس الأولى
إلى أهل قورنتس ]
[ مدخل ]
[ جماعة المسيحيين في قورنتس ]
قضى بولس ثمانية عشر شهرا من السنة 50 إلى السنة 52 في قورنتس ، ليعلن فيها الإنجيل
( رسل 18 / 1 - 18 ) . كان عدد سكانها بحسب بعض التقديرات ، ولا يعول على واحد منها ، أكثر
من نصف مليون ، ثلثاهم من العبيد . دمرت في السنة 146 ق . م . فأعاد قيصر بناءها بعد مائة سنة ،
فكانت مدينة جديدة يعود ازدهارها العظيم إلى موقعها الجغرافي والى مرفأيها ، أحدهما قنخرية على بحر
إيجه أو بحر الأرخبيل ، والآخر على بحر الأدرياتي .
كان لها جميع الميزات التي تتصف بها الحياة في المرافئ الكبيرة في جميع العصور : سكان
تختلط فيهم اختلاطا كبيرا جميع الأجناس والأديان وتعيش جنبا إلى جنب ، وطيب عيش يسوده
الترف والخلاعة لبحارة متعطشين إلى الملذات بعد أشهر من الملاحة . وكانت العبادة الكبرى في
قورنتس عبادة أفروديت ، وقد خصت بهيكل فيه يزاول خدمه البغاء في سبيلها ، فكان ، منذ أيام
أرسطو فانس ، لقولهم " سار سيرة أهل قورنتس " معنى الذم ، كما لا يخفى على اللبيب . وكانت
النتيجة المتوقعة في مثل هذه الأحوال إثراء فاحشا لدى القلة ، وبؤس السواد الأعظم من الناس .
يضاف إلى ذلك في آخر الأمر أن تلك المدينة ، التي حوت مختلف الأجناس ، كانت مركزا للفكر ،
فيه ممثلون لجميع المذاهب الفكرية .
فكان لأحد معلمي الخطابة في القرن الثاني أن يهنئ قورنتس بكثرة مدارسها وفلاسفتها
وأدبائها ، وكان المرء يلقاهم في كل زاوية شارع . وكانت أيضا مركزا دينيا فيه عبادات الشرق الغيبية
تغري الناس إغراء لا سبيل إلى الشك في وجوده .
وكانت الجماعة المسيحية التي أنشأها بولس تعكس بالذين تتألف منهم صورة طبق الأصل
للمدينة ، فكان فيها الأغنياء والفقراء ( 11 / 21 - 22 ) ، ولكن الأغنياء قلة ضئيلة ( 1 / 26 ) ، في
حين أن السواد الأعظم يتألف من المساكين والعبيد ، وبعبارة موجزة من القوم المحتقرين ( 1 / 28 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 504
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٠٤