[ الرسل والسبعة وبولس والأنبياء والشيوخ ]
تبرز في داخل الكنائس جماعات من المؤمنين تقوم بأعمال خاصة . هذا قبل كل شئ شأن الرسل
الاثني عشر ( 1 / 2 ) حول بطرس ( 1 / 31 و 2 / 14 و 5 / 3 و 29 و 9 / 32 الخ و 15 / 7 ) ولهم في
أورشليم وخارجها منزلة فريدة في نوعها ، ويتجاوز دورهم ( 4 / 33 - 37 و 5 / 12 و 18 و 40
و 9 / 27 الخ ) رسالتهم الأساسية وهي أن يكونوا شهودا ( 1 / 8 ) وخداما للكلمة ( 6 / 2 ) . ولا شك أن
وجودهم في أورشليم ، على الأقل في البدء قد حمل تلك الجماعة الأولى إلى حد بعيد على أن تكون
مركزا ومنظما ( 8 / 14 و 9 / 32 و 11 / 1 و 27 - 30 و 15 / 2 و 36 ) . فالرسل هم الذين أقاموا
الشمامسة السبعة ( 6 / 1 ) ، بعد أن طغت عليهم الأعباء ، فأرادوا أن يحفظوا أهمها . ومن جهة
أخرى ، فيسوع نفسه عهد إلى بولس برسالة ، إن لم تكن على قدر رسالة الرسل ( 13 / 31 ) ، فقد
كانت مع ذلك أساسية فجعلت منه مؤسسا ومسؤولا عن كنائس . أما الأنبياء فشأنهم يختلف كل
الاختلاف عن الرسل ، فليس الناس هم الذين " يقيمونهم " ، بل الروح هو الذي يلهمهم ، ويقومون
بعمل مهم في حياة الكنائس .
يذكر سفر أعمال الرسل الشيوخ في سياق الكلام على الكنائس البولسية ، فهو يقصد أشخاصا
" أقامهم " بولس ( 14 / 23 ) للاضطلاع بأعباء هذه الكنائس في غيابه ( 20 / 18 ) . ولما كانت
الشواهد تنقصنا ، فلا بأس أن نفترض وجود أصل وعمل مماثلين لشيوخ أورشليم ( 11 / 30 ) الذين
حول يعقوب ( 21 / 18 و 12 / 17 و 15 / 13 ) .
فالكنيسة والكنائس التي يعرفنا بها مؤلف أعمال الرسل كان لها إذا شئ من البنية . ولا يعني هذا
أن " الإخوة " العاديين لم يكن لهم أي عمل كان سواء أكانوا أنبياء أم لا ، فقد كانوا يشاركون في
اختيارات هامة ( 1 / 15 و 6 / 3 و 13 / 1 - 3 و 14 / 23 ) ، ونرى على سبيل المثل أن مجمع أورشليم
( 15 / 22 - 23 و 28 ) يختتم بقرار من الروح القدس " بإجماع من الكنيسة كلها " : وقد يكون ذلك ،
في نظر المؤلف ، المثل الأعلى في إدارة الكنيسة ، على مثال " المشاركة " .
[ شريعة موسى والإيمان بيسوع ]
هناك موضوع أخير من موضوعات التفكير اللاهوتي في سفر أعمال الرسل ، لا بد من البحث فيه
على حدة نظرا لأهميته : كيف يرى المؤلف الانتقال من اليهودية إلى المسيحية ، من الخلاص بالشريعة
( 15 / 1 و 5 ) إلى الخلاص بالإيمان والنعمة ( 15 / 9 و 11 ) ؟
أكد بولس أمام الحاكم فيلكس ، وإن على سبيل المفارقة ، أنه باتباعه " الطريقة " ولأنه
مسيحي ، لم يزل أمينا لما يؤمن به إسرائيل ويرجوه ( 26 / 22 ) . كان المهتدون إلى المسيحية لا يعرضون
مع ذلك عن أحكام السنة اليهودية ( 2 / 46 ) وعن الشريعة والختان . ولم يشذ بطرس عن هذه
القاعدة ( 10 / 9 و 14 ) . وكان اسطفانس أقل عداء للشريعة مما يظنه خصومه ( 6 / 13 ) . وكان
بولس نفسه يدعي أنه محافظ أمين على الشريعة ويظهر نفسه كذلك ( 21 / 26 و 22 / 17 ) . وكانت
الكنيسة اليهودية ، مع أنها الكنيسة ، لا تزال غائصة غوصا عميقا في اليهودية . وسفر أعمال الرسل لا
الكتاب المقدس — صفحة 370
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٧٠