يسوع لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات .
[ يسوع يجعل بطرس راعي الخراف ]
15 وبعد أن فطروا قال يسوع لسمعان
بطرس ( 7 ) : " يا سمعان بن يونا ، أتحبني أكثر
مما يحبني هؤلاء ؟ " قال له : " نعم يا رب ،
أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا ( 8 ) " . قال له :
" إرع حملاني " ( 9 ) . 16 قال له مرة ثانية : " يا
سمعان بن يونا ، أتحبني ؟ " قال له : " نعم ، يا
رب ، أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا " . قال
له : " إسهر على خرافي " . 17 قال له ثالثة : " يا
سمعان بن يونا ، أتحبني حبا شديدا ؟ " فحزن
بطرس لأنه قال له في المرة الثالثة : أتحبني حبا
شديدا ؟ فقال : " يا رب ، أنت تعلم كل
شئ ، أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا " . قال
له : " إرع خرافي . 18 الحق الحق أقول لك :
لما كنت شابا ، كنت تشد الزنار بنفسك ،
وتسير إلى حيث تشاء . فإذا صرت شيخا بسطت
يديك ، وشد غيرك لك الزنار ، ومضى بك إلى
حيث لا تشاء " 19 قال ذلك مشيرا إلى الميتة التي
سيمجد بها الله ( 10 ) . ثم قال له : " اتبعني ! " .
[ يسوع والتلميذ الحبيب ]
20 فالتفت بطرس ، فرأى التلميذ الذي
أحبه يسوع يتبعهما ، ذاك الذي مال على
صدر يسوع في أثناء العشاء وقال له : " يا رب ،
من الذي يسلمك ؟ " 21 فلما رآه بطرس قال
ليسوع : " يا رب ، وهذا ما شأنه ؟ " 22 قال له
يسوع : " لو شئت أن يبقى إلى أن آتي ( 11 ) ، فما
لك وذلك ؟ أما أنت فاتبعني " ( 12 ) . 23 فشاع
بين الإخوة هذا القول : إن ذلك التلميذ لن
يموت ، مع أن يسوع لم يقل له إنه لن يموت ،
بل قال له : لو شئت أن يبقى إلى أن آتي ، فما
لك وذلك ؟
هامش
( 7 ) لا شك أن في تكرار الكلام نفسه تذكيرا
بتصريحات بطرس الحماسية ( 13 / 37 ومتى 26 / 30 - 35 ومر
14 / 26 - 31 ولو 22 / 31 - 34 ) وبإنكاره ثلاث مرات
( 13 / 38 و 18 / 17 و 25 - 27 ) .
( 8 ) يعترف بطرس بحبه من غير أن يدعي التفوق على
غيره ، ويستند إلى معرفة المسيح ما في القلوب .
( 9 ) يسوع هو ، في آن واحد ، مرسل الآب والراعي
الوحيد ( راجع 10 / 14 - 16 ) . وبناء على المحبة التي يعترف
بها بطرس ويعيشها ، يعهد إليه بالمهمة الرعوية لقطيعه ( راجع
10 / 1 - 16 ) ، وكما أن رسالة الرسل لا تتخذ معناها إلا
بارتباطها برسالة الابن المتجسد ( 17 / 17 و 20 / 21 ) ،
كذلك تتصل المهمة الرعوية بمهمته ( متى 10 / 6 ورسل
20 / 28 - 29 و 1 بط 5 / 1 - 4 ) . وتظهر هنا المحبة التامة
للمسيح شرطا لمثل هذه المسؤولية ، وسيكون هو مصدرها .
ولقد وصلت الكنيسة الكاثوليكية شيئا فشيئا ، باعتمادها على
هذا النص خاصة ، إلى عقيدة عمل المجلس الرسولي والبابا
الذي يرأسه ( راجع متى 16 / 17 - 19 ولو 22 / 31 - 32 ) .
( 10 ) ستنتهي حياة بطرس بالعذاب ، ولكنه سيتقبله
فيمجد الله هو أيضا ( راجع 12 / 33 و 13 / 36 ) . عن الصلة
بين الموت والمجد ، راجع 13 / 31 و 36 و 12 / 20 - 23
و 33 . من الراجح أن " بسط اليدين " يدل على الصليب .
( 11 ) أي إلى مجئ المسيح ( راجع العبارة التي كانت
تختم الاحتفال بالافخارستيا ( 1 قور 11 / 26 ) والتي ينتهي بها
سفر الرؤيا أيضا ( رؤ 22 / 7 و 12 و 17 و 20 ) .
( 12 ) تبقى الجملة غامضة وسوف يساء فهمها : لقد
تعني أن على بطرس أن يتمسك برسالته غير مبال بما لم
يوضح ، وقد تعني أيضا أن التلميذ الحبيب ، وهو الذي فاق
الجميع في إدراكه لسر المسيح ، سيبقى حاضرا في الكنيسة
بالشهادة المثبتة في هذا الكتاب .