التي يقصدانها ، تظاهر أنه ماض إلى مكان
أبعد . 29 فألحا عليه ( 19 ) قالا : " أمكث معنا ،
فقد حان المساء ومال النهار " . فدخل ليمكث
معهما . 30 ولما جلس معهما للطعام ، أخذ الخبز
وبارك ثم كسره وناولهما ( 20 ) . 31 فانفتحت
أعينهما وعرفاه فغاب عنهما . 32 فقال أحدهما
للآخر : " أما كان قلبنا متقدا في صدرنا ، حين
كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب ؟ "
33 وقاما في تلك الساعة نفسها ورجعا إلى
أورشليم ، فوجدا الأحد عشر والذين معهم
مجتمعين ، 34 وكانوا يقولون إن الرب قام حقا
وتراءى لسمعان ( 21 ) . 35 فرويا ما حدث في
الطريق ، وكيف عرفاه عند كسر الخبز ( 22 ) .
[ يسوع يتراءى للرسل ]
36 وبينما هما يتكلمان إذا به يقوم بينهم ( 23 )
ويقول لهم : " السلام عليكم ! " 37 فأخذهم
الفزع والخوف وظنوا أنهم يرون روحا . 38 فقال
لهم : " ما بالكم مضطربين ، ولم ثارت
الشكوك في قلوبكم ؟ 39 أنظروا إلى يدي
ورجلي ( 24 ) . أنا هو بنفسي . إلمسوني وانظروا ،
فإن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي " .
40 قال هذا ( 25 ) وأراهم يديه ورجليه . 41 غير
أنهم لم يصدقوا من الفرح ( 26 ) وظلوا يتعجبون ،
فقال لهم : " أعندكم ههنا ما يؤكل ؟ "
42 فناولوه قطعة سمك مشوي . 43 فأخذها وأكلها
بمرأى منهم ( 27 ) .
[ وصاياه الأخيرة ]
44 ثم قال لهم : " ذلك كلامي الذي قلته
لكم إذ كنت معكم وهو أنه يجب أن يتم كل
ما كتب في شأني ، في شريعة موسى وكتب
هامش
( 19 ) إلحاح ينسجم مع عادات الضيافة الفلسطينية
( راجع 14 / 23 ) ، ولقد حمل هذا الالحاح كثيرا من
المفسرين على الاعتقاد بأن المسافرين وصلا إلى بيتهما .
( 20 ) من المستبعد أن يسوع كرر العشاء السري . لكن
لوقا يستعمل هنا ألفاظا افخارستية ( راجع 22 / 19 و 9 / 16 )
ليشعر قراءه بأن " كسر الخبز " ( رسل 2 / 42 و 46 و 20 / 7
و 11 ) يمكنهم من لقاء القائم من بين الأموات ، كما جرى
لتلميذي عماوس .
( 21 ) يذكر هذا الحدث في لائحة 1 قور 15 / 5
القديمة . ولقد أنبئ به في 22 / 31 - 32 حيث نجد أيضا اسم
" سمعان " القديم ( راجع 6 / 14 + ) .
( 22 ) أو " بفضل " كسر الخبز .
( 23 ) يشرح لنا هذا الجزء الأخير من الإنجيل كيف
يدخل يسوع الأحد عشر في ملء رسالة الفصح . في هذا
الجزء ترتيب واضح : ففي الآيات 36 - 43 ، يتغلب يسوع
على قلة إيمان الأحد عشر بإعطائهم علامات على حقيقة
قيامته ( راجع رسل 1 / 3 ) ، وفي الآيات 44 - 49 ، يهب لهم
فهم الكتب المقدسة ( راجع الآيات 25 - 27 ) ويحدد
مهمتهم ليكونوا شهودا للقيامة ، وفي الآيات 50 - 53 ، يختم
لوقا كتابه بعرضه تجلي سيادة يسوع بعد أن اعترف بها
تلاميذه .
( 24 ) المقصود هو آثار الصلب ( راجع يو 20 / 20 ) .
( 25 ) في شأن هذه الآية الموافقة ل يو 20 / 20 ، يمكننا
أن نكرر ما ذكر في الآية 36 + .
( 26 ) يجد لوقا عذرا على قلة إيمان الاثني عشر ( راجع
22 / 45 ) .
( 27 ) القائم من بين الأموات يأكل هنا ، كما في رسل
10 / 41 . يريد لوقا بذلك أن يبين ما في القيامة من حقيقة
جسدية كانت تشكل صعوبة في نظر قرائه اليونانيين ( راجع
رسل 17 / 32 و 1 قور 15 / 12 ) .