الشكر والحمد . فقال لهم : لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم
لينذركم أيام الله ولقاءه ، بل احمدوا الله على ذلك ، واذكروا نعمة الله عليكم في
جعلكم من ذرية نوح الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته لما خالفوه وكذبوه ،
واشكروا الله الذي جعلكم أطول من أبناء جنسكم . واذكروا نعم الله ومنته عليكم
لعلكم تفلحون ( 43 ) .
لقد طالبهم بالشكر في أربعة مواضع :
( أولا ) : أنه سبحانه بعث فيهم رسولا منهم وهذه نعمة تستحق الشكر .
( ثانيا ) : أنه سبحانه جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح دون غيرهم من
الأمم .
( ثالثا ) : أنه سبحانه زادهم في الخلق بصطة . وزيادة الخلق تزيد القوة
ويترتب على ذلك إقامة المدينة والحضارة .
( رابعا ) : أنه سبحانه أعطاهم من النعم ما لا تحصى ولا تعد وكل نعمة من
نعم الله يجب شكرها ، وشكرها أن توضع في موضعها ، فماذا كان رد الجبابرة
عندما طالبهم هود عليه السلام بأن يذكروا الله ويشكروه ؟ ( قالوا أجئتنا لنعبد الله
وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ( 44 ) لقد
رفضوا الذكر والشكر . وذلك لرفضهم عبادة الله وحده . كما حافظوا في ردهم
على عبادة ما وجدوا عليه آباءهم . وفي خاتمة ردهم طالبوا بالعذاب . وهكذا
طالب هود بمطالب تنسجم مع الفطرة ، فردوا بردود تنسجم مع العذاب العظيم
لقد استكبرت عاد ! قالوا لهود عليه السلام : ( أجئتنا لنعبد الله وحده ) لقد
وجدوا في التوحيد قيد ، وجدوا فيه افعل ولا تفعل . أما ما كان يعبد الآباء فلا قيد
فيه . لأن الأصنام لا تأمر ولا تنهى . وعلى هذا تكون أهواء الجبابرة طليقة في
عالم الاغواء والتزيين . والقوي فيهم يكون سيدا للغابة ، ولا قانون إلا قانونه ،
وفي عالم الغابة هذا ، إذا قدمت ماءا صافيا لإنسان ، برزت أنيابه كذئب يعوي !
وإذا حملت طعاما نقيا للجائعين ، لا ينظرون إليه . . بل إليك ! ويقتفون أثرك
هامش
( 43 ) ابن كثير : 224 / 2 .
( 44 ) سورة الأعراف ، الآية : 70 .