ديارهم بمكة بغير حق يجوز لهم إخراجهم . ولم يخرجوهم بحمل وتسفير . بل
آذوهم وبالغوا في إيذائهم وشددوا التعذيب والتفتين . حتى اضطروهم إلى
الهجرة من مكة والتغرب عن الوطن وترك الديار والأموال . فقوم إلى الحبشة
وآخرون إلى المدينة في هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فإخراجهم إياهم
وألجؤهم إلى الخروج . ولقد أخرجوا بسبب أن يقولوا ربنا الله . وفي هذا إشارة
إلى أن المشركين انحرفوا في فهمهم وألحدوا عن الحق . إلى حيث جعلوا قولة
القائل ربنا الله . وهي كلمة الحق يبيح لهم أن يخرجوه من داره ( 212 ) .
والحرب في الإسلام غيرها تحت أي راية أخرى ففي الإسلام الله هو
الذي يأمر والله هو الذي يحدد الأهداف والله هو الذي ينصر من التزم بتعاليمه . أما
الرايات الأخرى فالتاريخ يشهد أن القديم كان يحارب من أجل الأهواء والحديث
يحارب من أجل الأهواء . أهواء الفرد أو القبيلة أو الحزب والجميع في خدمة
أهواء بني إسرائيل الذين ينقبون في الطين عن ميراث مزعوم . والحرب في
الإسلام تنطلق من قاعدة واحدة يقول تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين
يقاتلونكم ولا تعتدوا ) ( 213 ) قال المفسرون : كون القتال في سبيل الله . لأن
الغرض منه إقامة الدين وإعلاء كلمة التوحيد . فهو عبادة يقصد بها وجه الله تعالى
دون الاستيلاء على أموال الناس وأعراضهم . فالقتال في السلام دفاع يحفظ به
حق الإنسانية المشروعة عند الفطرة السليمة وقوله تعالى : ( ولا تعتدوا )
الاعتداء هو الخروج عن الحد . والنهي عن الاعتداء ، مطلق يراد به كل ما يصدق
عليه أنه اعتدى . كالقتال قبل أن يدعى إلى الحق . والابتداء بالقتال . وقتل
النساء والصبيان . وغير ذلك مما تبينه السنة النبوية ( 214 ) فحروب الإسلام لا
اعتداء فيها . لأن الذين يقومون بها يقومون من أجل من الدفاع عن الفطرة . الفطرة لا
تقبل الاعتداء ولأنهم يدافعون عن الفطرة طالبهم الله تعالى بأن يعدوا لأعدائهم
الذين يريدون هدم الفطرة . ما استطاعوا ليرهبوا به عدو الله الذي هو عدوهم .
هامش
( 212 ) الميزان : 384 / 14 .
( 213 ) سورة البقرة ، الآية : 190 .
( 214 ) الميزان : 61 / 2 .