الليل إلى الدجال . وهم يظنون أن الحسنات والسيئات تلقى عليهم من السماء
ليصيب الله بها من يشاء ولا دخل لهم فيما يقترفوه من سيئات . لقد جاء الإسلام
ليصحح هذه المفاهيم ليهلك من هلك عن بينة . مبينا أن لكل شئ غاية فمثلا
الحياة النباتية لشجرة ما تؤدي إلى إثمارها ثمرة كذا . فهذه الثمرة هي غاية
وجودها - فإذا كان هذا هو حال النبات . فما بالك بالإنسان . إن الإنسان له هدف
وغاية وعلى امتداد طريقه يصيب الحسنات والسيئات ، والحسنات هي الأمور
التي يستحسنها الإنسان بالطبع . كالعافية والنعمة والأمن . وكل ذلك من الله .
والسيئات هي الأمور التي تسوء الإنسان كالمرض والذلة والمسكنة والفتنة . وكل
ذلك يعود إلى الإنسان إليه سبحانه . يقول تعالى : " ذلك بأن الله لم يك مغيرا
نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم " ( 100 ) لا ينافي
ذلك رجوع جميع الحسنات والسيئات بنظر كلي آخر إليه تعالى . كما قال
سبحانه : " وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا
هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ما
أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ( 101 ) وقال في
الميزان : وإياك أن تظن أن الله سبحانه حين أوحى هذه الآية إلى نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم نسي الحقيقة الباهرة التي أبانها بقوله : " الله خالق كل
شئ ( 102 ) وقوله : " الذي أحسن كل شئ خلقه " ( 103 ) فعد سبحانه كل
شئ مخلوقا حسنا في نفسه . وقد قال جل شأنه : ( وما كان ربك نسيا ) ( 104 )
وقال : " لا يضل ربي ولا نسي " ( 105 ) فمعنى قوله ( ما أصابك من حسنة )
( الآية ) أن ما أصابك من حسنة - وكل ما أصابك حسنة - فمن الله . وما أصابك
من سيئة فهي سيئة بالنسبة إليك حيث لا يلائم ما تقصده وتشتهيه وإن كانت في
نفسها حسنة فإنما جرتها إليك نفسك باختيار ها السيئ . واستدعتها كذلك من
هامش
( 100 ) سورة الأنفال ، الآية : 53 .
( 101 ) سورة النساء ، الآيتان : 78 - 79 .
( 102 ) سورة الزمر ، الآية : 62 .
( 103 ) سورة السجدة ، الآية : 7 .
( 104 ) سورة مريم ، الآية : 64 .
( 105 ) سورة طه ، الآية : 52 .