تعالى : " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين " ( 93 ) :
" فلما زاغوا أراغ الله قلوبهم " ( 94 ) وقال : " كذلك يضل الله من هو مسرف
مرتاب " ( 95 ) .
إن معسكر الانحراف دخل من الباب الذي ترفضه الفطرة متاجرين بخلق
أفعال العباد كي يحافظوا على شذوذ القديم ويعبرون به إلى المستقبل كي يزدحم
طريق الطمس . وقيما سئل أبو الحسن عليه السلام عن أفعال العباد ، أهي
مخلوقة لله تعالى ؟ فقال : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها . وقد قال سبحانه : " إن
الله برئ من المشركين " ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم . وإنما تبرأ من شركهم
وقبائحهم ( 96 ) وقيل لأبي عبد الله هل فوض الله الأمر إلى العباد ؟ قال : الله أكرم
من أن يفوض إليهم . قيل : أأجبر الله العباد على أفعالهم ؟ قال : الله أعدل من
أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه ( 97 ) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : " من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله . ومن
زعم أن أخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه " ( 98 ) وروي عن
الرضا ( ع ) أنه قال : " إن الله عز وجل لم يطع بإكراه . ولم يعص بغلبة . ولم
يهمل العباد في ملكه . هو المالك لما ملكهم . والقادر على ما أقدرهم عليه .
فإن أمر العباد بطاعته . لم يكن الله منها صادا . ولا منها مانعا . وإن ائتمروا
بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل . وإن لم يحل فعلوه فليس هو الذي
أدخلهم فيه ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من
خالفه " ( 99 ) .
وكما تاجر فقهاء الانحراف بقضية الإجبار تاجروا أيضا بلافتة الحسنة
والسيئة . وحاولوا وضع رداء التمييع عليها كي تواصل القافلة مسيرها في ظلمة
هامش
( 93 ) سورة البقرة ، الآية : 26 .
( 94 ) سورة الصف ، الآية : 5 .
( 95 ) سورة غافر ، الآية : 34 .
( 96 ) الميزان : 101 / 1 .
( 97 ) الميزان : 103 / 1 .
( 98 ) الميزان : 103 / 1 .
( 99 ) الميزان : 99 / 1 .