عن المعارف الحقة الدينية ، طمس لها عن حقائق سعادة الحياة الدنيا بجميع
أقسامها ، فالمحروم من سعادة الدين ، محروم من سعادة الدنيا . من استقرار
الحال وتمهد الأمن وكل ما يطيب به العيش .
وآية الطمس ختمها الله بقوله : ( وكان أمر الله مفعولا ) أي أن الأمر لا
محالة واقع ( 147 ) فأمره سبحانه لا يخالف ولا يمانع ( 148 ) .
باختصار عالم الطمس هو سير القطار بلا رجعة والله غني عن العالمين ،
وفي عالم الطمس لن يفلحوا أبدا حتى ولو رفعوا أعلامهم على القمر وعلى جميع
صناديق النقد الدولية . عالم الطمس كلما ازداد أصحابه تقدما تأخروا لأنهم
يسيرون عكس اتجاه الفطرة ونحو المسيح الدجال ، وتحت أقدامه يقفون يشكون
الفقر والحاجة فيغذي أهواءهم . إن مربع الشمس يعيش داخل مربع الضلالة .
فالضلالة هي التي تغذي قافلة الطمس . ومن كان غذاؤه من الضلالة فلا أمل في
شفائه ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) ( 149 ) قال المفسرون :
من كان في الضلالة ، تدل على استمرارهم في الضلالة ، لا مجرد تحقيق ضلالة
ما بذلك يتم التهديد بمجازاتهم بالإمداد بما منه ضلالته ، كالزخارف الدنيوية .
فينصرف عن الحق حتى يأتيه أمر الله من عذاب أو ساعة فيظهر له الحق عند
ذلك . ولن ينتفع به . قال تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما
الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) ( 150 ) وهذا دليل على أن هذا
المد خذلان في صورة إكرام . والمراد به أن ينصرف عن الحق بالاشتغال بزهرة
الحياة . فلا يظهر له الحق إلا في وقت لا ينتفع به . كما قال تعالى : ( فلم يك
ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ) ( 151 ) وقال :
( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
هامش
( 147 ) الميزان : 370 / 4 .
( 148 ) ابن كثير 208 / 1 .
( 149 ) سورة مريم ، الآية : 75 .
( 150 ) سورة مريم ، الآية : 75 .
( 151 ) سورة غافر ، الآية : 85 .