عندما أجد بعض الأخوة متخصصا في السنة وعلومها مثلا ثم لا
تجد مكتبته محتوية على بعض هذه ( الأمهات ) بينما تجدها في
مكتبة ( الشاعر أو الأديب ) ! ! وربما لا تجد في مكتبة ( الأديب )
ديوان المتنبي بينما تجده في مكتبة ( الفقيه ) ! ! فهذه التباينات
عجيبة ! ! . .
إذن على القارئ إذا أراد أن يحكم أن يوفر لنفسه الأدوات
التي تمكنه من الحكم ، فلا يستطيع طبيب أن يجري عملية بلا
مشرط كما لا يستطيع القارئ أن يحكم بين الخصمين بلا رجوع
إلى مصادر الاختلاف . .
الخطوة الخامسة : الحكم
أعني أن تحكم بأن الحق في هذه النقطة مع فلان والحكم لا
يأتي إلا بعد بحث ودراسة وليس ب ( الحاسة ) كما يزعم أخونا
الفقيهي ! ! ولا ( بالوجدان ) كما يزعم الأستاذ شعوط صاحب
الأباطيل ! !
الحكم يجب أن يكون بالعدل وأن يتجرد القارئ من حظوظ
النفس ومن الجور والتعصب فلا يحكم إلا وفق معايير الأدلة
والحقائق وليبتعد عن المعايير ( الخفية ) من العاطفة ومجاراة السائد
ومداراة الفهم العامي والأحكام المسبقة . الحكم على الآخرين من
أخطر وأصعب المراحل ، لأن هذا الحكم إما أن تؤجر عليه أو
تحاسب ، ليس هناك خيار وسط إلا إذا قلت ( لا أدري ) بل حتى
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 324
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣٢٤