له إن هذه الآية ليست في القرآن ثم يصر ويزعم أنها فيه !
كذلك قد ينسب أحدهم أحاديث للصحيحين أو أحدهما فإذا
بين له إن هذا خطأ ثم أصر على خطئه يكون مكابرا لا مجتهدا .
وكذلك إن زعم مؤرخ أنه قد أورد روايات معينة بعد أن بين له أنه
لم يوردها ثم أصر على ذلك فهذا مكابر لا مجتهد والضحية هو
القارئ والحقائق .
سر المكابرة ! !
في أحايين كثيرة لا يشعر المكابر بمكابرته أو لا يحب أن يشعر
نفسه ولا الآخرين بذلك ، يأتيه الشيطان وينفخ فيه قائلا ( أنت
الآن تقاوم أهل الضلال فلا تظهر بمظهر الضعف ، لا تعترف
بالأخطاء لأن الناس سيفسرون هذا بأن الآخر مصيب في كل
شئ وأنت مخطئ على كل حال استمر فيما أنت عليه ، هي
زوبعة وتنتهي ، ثم ترجع لتصحيح الأخطاء بهدوء . . ) ! ! ! فيظن
المكابر المسكين إن هذه الأقوال نابعة من إحساس مرهف سليم
والواقع أنها من شيطان رجيم ! ! وهذا سر من أسرار عدم إسلام
الكافر وعدم توبة المبتدع وإصرار المخطئ على خطئه ، كل منهم
يأتيه الشيطان مبغضا له الخصم وأقواله ونافخا فيه الجاهلية فتجد
أحدهم لا يصارح نفسه ولا ينقد ذاته بل يستسلم ل " سواليف
الشيطان " ! ! ويصغي لها ويحس لها حلاوة تفوق مرارة الاعتراف
بالخطأ والرجوع إلى الصواب واتباع ما يقوله خصم الأمس ،
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 301
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣٠١