الله من مؤسسي ( العربية الفتاة ) وهي مؤسسة قومية سرية وقاوم
الدولة العثمانية فسببت له هذه ( القومية ) ميلا للدولة الأموية
ورجالها بصفتها لم تعتمد على العنصر الأجنبي ! ! كما فعلت
الدولة العباسية فهذه العقدة عقدة ( القومية ) كانت سببا في تركيز
الخطيب رحمه الله على تمجيد الدولة ( الأموية ) ومدح رجالاتها
حتى الظلمة منهم كالحجاج وزياد وابنه ويزيد والوليد وجعلته
يتنقص من مخالفيهم ويطعن فيهم وفي صدقهم حتى وصل به
الأمر لاتهام بعض الصحابة المخالفين لبني أمية بالكذب ! ! وهذا
خلاف عقيدة أهل السنة الذين ( يعدلون ) كل الصحابة والتعديل لا
يعني أنهم لا يخطئون لكن يعني أنهم لا يكذبون ! !
على أية حال فالخطيب رحمه الله تجد جل كتبه فيها ( انتصار
مبطن ) للقومية العربية ويحاول مدح ( مرتكزاتها التاريخية ) ومن
البداهة أن كل حركة قومية أو غيرها في الوطن العربي والإسلامي
تحاول أن توجد لها ( المبرر الشرعي والتاريخي ) فليس بمستغرب أن
يلجأ في تلك الظروف إلى ( القومية العربية ) لمقاومة الدولة
العثمانية ولا من الغريب أن يلجأ إلى ( بني أمية ) لتبرير ( القومية
العربية ) تاريخيا وحضاريا ! ! كل هذا لن يعرفه ولن يقتنع به إلا
من عرف ( سيرة الخطيب كاملة ) ! ! لأن معرفة سيرة المؤلف تساعد
على فهم اتجاهاته في المؤلفات ! ! وتساعد على فهم مواقفه وعذره
أو عدم عذره في اتخاذ بعض تلك المواقف .
أما نحن فللأسف لا ندرس سيرة محب الدين الخطيب ولا
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 256
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٥٦