بتجنب ذلك وقد استعرض هذه النقطة بتوسع الشيخ مفلح
الشمري في رده على الفقيهي ولا داعي للتكرار .
الملاحظة السابعة والعشرون :
قول الفقيهي : ( بل مما ذكرته في مقدمة الرسالة ، الاعتماد على
بعض الروايات الضعيفة بشرط ألا يكون لها علاقة بأمر عقدي أو
شرعي أو يبنى عليها حكم أو نتيجة مؤثرة وكانت مسايرة
للروايات الصحيحة واستبعادها عند شذوذها وتفردها ونكارتها ) .
أقول : للأسف أن الفقيهي لم يف بما وعد به هنا فكم من
رواية منكرة شاذة بنى عليها حكما ونتيجة مؤثرة . والأمثلة كثيرة
جدا لكن لعل من أوضحها . ما نقله ص 115 من رسالته عن أبي
مخنف ( إن عليا أرسل إلى خالد بن العاص بأن يأخذ البيعة من
أهل مكة لكن أهل مكة أجمعوا تقريبا على رفض بيعته ) . ونسب
هذا للبلاذري في أنساب الأشراف . وبنى الفقيهي على هذه
الرواية الشاذة النكرة نتيجة مؤثرة وحكما كبيرا وهي : ( إن أهل
مكة أجمعوا على رفض بيعة علي ) مع أن الرواية - أصلا - لم
يروها أبو مخنف وإنما رواها البلاذري من طريق ابن جعدبة عن
ابن كيسان وفيها ابن جعدبة كذاب انظر الجرح والتعديل
( 9 / 282 ) ثم إن ابن كيسان متأخر جدا عن تلك الأحداث فهذا
نموذج مبسط يهدم ما وعد به ويبين لنا أن الفقيهي لا يفي بوعوده
فهذه الوعود كان المقصود منها إرضاء المشرف والمناقشين .
أما عند التطبيق فتجده ينسب الرواية لأبي مخنف لأنه أقل
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 251
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٥١