يقول الدكتور في كتابه ( بنو أمية ) : " وقد أغفل كثير من
المؤرخين كتب المحدثين والفقهاء من أمثال الصحاح الستة وكتب
أئمة المذاهب الأربعة وكتب الفقهاء . . الخ " . وقد قال هذا في
معرض انتقاده للمؤرخين وقال في صحيفة مرآة الجامعة عدد
110 : " لكن نقطة الخلاف الرئيسية بيننا وبين الدكتور فتحي
عثمان أنه يكاد ( وأقول يكاد ) يغلب العقل على النص في بعض
المواطن النصية وهو بالتالي يعطي العقل مساحة تمتد على حساب
النص " ! ! .
وكلامه في الفقرتين السابقتين يمثل الجانب النظري عند الدكتور
في أنه ( يجب ألا تغفل كتب المحدثين والفقهاء ) كما ( لا يجوز
تغليب العقل على النقل ) عند الكتابة في التاريخ الإسلامي ! ! .
وهذا كلام نظري صحيح - وإن لم يكن بجديد - ومع أنه صادق
في اتهام المؤرخين أو أكثرهم بإغفال هذه الأصول وتغليب العقل
على النص إلا أني تمنيت لو أنه لم يتبعهم في إغفال تلك المصادر
والكتب مع الروايات الصحيحة ، والدكتور - عفا الله عنه - قد
أوهم القارئ - أو يظهر من كلامه - أنه ( لا يغفل الصحاح
الستة ) ! ! وأمثالها و ( لا يعطي العقل مساحة على حساب النص ) ! !
وسنرى الآن مدى التزامه بكلامه النظري السابق : خذ مثالا واحدا
فقط وهو ما ذكره في مرآة الجامعة ، العدد السابق نفسه عندما قال
بالحرف الواحد : ( فلا يعقل قبول ما يشاع عن بني أمية من أنهم
كانوا يسبون عليا كرم الله وجهه على المنابر لأن ذلك يتنافى مع
طبيعة البيئة الإسلامية . . . الخ اه .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 20
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٠