ولكن الأنكى والأمر عندما ( يؤتى من مأمنه الحذر ) فقد نشأ في
زمننا الحاضر كثير من المؤرخين الإسلاميين الذين يريدون تنقية
تاريخنا الإسلامي من الشوائب ، فأتوا بالعجائب ! ! وطمسوا
الحقائق ، وأدخلوا أنفسهم في علم الحديث تصحيحا وتضعيفا ! !
وضعفوا الثقات ، ووثقوا الهالكين ، وأحجموا أنفسهم بين رفض
النقل ، وتحكيم العقل ، وفتحوا بذلك شرخا عميقا في منهج أهل
الحديث - ولهذا جئت مستنجدا - فإن لم يتدارك هذا الأمر أهل
الاختصاص فسيؤول بنا الأمر إلى رفض المؤرخين العقلانيين ( ومن
سار في ركبهم ) للمنهج الذي وصلنا عن طريقه كتاب الله
وسنة رسوله " صلى الله عليه وسلم
وقد بدت بوادر هذه المجازفات فرأينا في هذه الأيام من
الأساتذة المؤرخين أو تلاميذهم من يتلاعبون بتاريخنا الإسلامي ،
فيصححون الضعيف ، ويضعفون المتواتر ! ! لأن العقل - بزعمهم -
يعقل هذا ولا يعقل ذاك ، مع ادعائهم بأنهم رجال ثغور التاريخ ،
وأنه يقع على عواتقهم تنقية هذا التاربخ ! ! وإعادة كتابته
وتصحيحه وإخراجه ( خالصا سائغا للشاربين ) ! ! لي إذا حاولت أن
تبحث عن منهجهم وجدته ( يعقل ، ولا يعقل ) و ( ممكن ، ولا
أظن ) ! ! يبدأون تحقيقاتهم ب ( لست أدري ، ومما يخيل إلي ) لكنهم
ينتهون ب ( من المؤكد ) وبفعلهم هذا يكونون قد هدموا ما بناه
المحدثون منذ القرون الأولى مع أنهم - ( المؤرخون ) - يتفقون نظريا
مع أهل الحديث في أن ( أفضل منهج لكتابة التاريخ الإسلامي هو
منهج أهل الجرح والتعديل وأن هذا المنهج هو المعيار الحقيقي
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 18
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٨