صلى الله عليه وسلم . . . الحديث .
أقول : فهذا صحيح مسلم يفسر رواية البخاري - وكلاهما من
الكتب الستة - بأن والي المدينة وهو مروان بن الحكم في زمن
معاوية كان يسب ويأمر بسب علي على المنابر ، هذه حقيقة
تاريخية ثابتة ! ! . فأين التزام الدكتور بالنقل الصحيح ! !
فلا بد من قبول الحق وإن كان مرا ، فأنا لا يهمني ثبوت التهمة
ضد بني أمية أو غيرهم ، ولا يهمني نفيها ، بقدر ما يهمني حماية
المنهج - منهج كتابة التاريخ الإسلامي - وتبرئته من الخلل الذي قد
يصيبه بتحكيم العقل بعيدا عن النقل الصحيح .
والمؤرخون يخلطون - غالبا - بين ( ما وقع على الحقيقة ) و ( ما
يجب أن يكون ) ! ! وهناك فرق بين ( ما نحب ) و ( ما حصل فعلا )
فليس التاريخ رواية مسرحية خيالية نشكلها كما نريد ! ! بل من
كمال وصدق وموضوعية التاريخ الإسلامي أن نذكر الحق ولا
نجامل فيه أحدا وقد سألت شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز
حفظه الله - وهو من كبار المحدثين في عصرنا الحاضر - عن هذه
الرواية في مسلم وهل تدل على أن بني أمية كانوا يسبون عليا ؟ !
فقال : ( هذا ليس بعيدا عن مروان وغيره ، وهذه من الزلات نسأل
الله العافية ! إ ) . أ . ه .
إذا فالشيخ لم يقل ( لا يعقل ) إ ! لأنه إن صح النقل وجب على
العقل قبول مقتضاه أما إذا فتحنا الأبواب للعقول والأهواء
والتشهي فستأتي على الأخضر واليابس وما أسهل كلمة ( لا يعقل )
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 22
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٢