ولأبي داود من حديث محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن
أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وعن عثمان بن أبي سليمان أن
النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة ، فأخذ ، فأتوه به فحقن له
دمه ، وصالحة على الجزية ( 1 ) .
ولم يأخذ صلى الله عليه وسلم [ من ] يهود خيبر جزية ، فإنه صالحهم على أن مقرهم
في الأرض ما شاء الله ، ولم تكن الجزية نزلت بعد ، ثم أمره تعالى أن يقاتل
أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، فلم يدخل في هذا يهود خيبر ، لأن العقد قد ثم
بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم على إقرار ، ثم أن يكونوا عمالا في الأرض بالشطر ، فلم
يطالبهم بغير ذلك ، وطلب من إخوانهم من أهل الكتاب ، ممن لم يكن بينه
وبينهم عهد كنصارى نجران ويهود اليمن ، وقد ظن بعضهم أن عدم أخذ
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 427 - 428 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 30 ) في أخذ
الجزية ، حديث رقم ( 3037 ) .
قال الخطابي في ( معالم السنن ) : أكيدر دومة رجل من العرب يقال هو من غسان ، ففي
هذا من أمره دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم ، وكان أبو يوسف يذهب
إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي ، وقال مالك والأوزاعي والشافعي ، العربي والعجمي في ذلك
سواء .
وكان الشافعي يقول : إنما الجزية على الأديان لا على الأنساب ، ولولا أن نأثم بتمني
الباطل وددنا الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري على عربي صغار ، ولكن الله أجل في
أعيننا من أن نحب غير ما قضى به .