فصل في ذكر عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الزكاة
إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدر من الحج سنة عشر ، أقام بالمدينة
حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشر ، فبعث المصدقين في العرب ( 1 ) ،
فبعث عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه على الصدقات ، وبعث
خالد بن سعيد بن العاص ، وقد قدم قرة بن أشقر الجذاعي لملوك كندة ،
ومباعدا لهم فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات زبيد ومذحج كلها ، وبعثه
معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، وكان معه في بلاده حتى توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث معاذ بن جبل رضي الله تبارك وتعالى عنه إلى
اليمن ، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ، وفي كل أربعين شاة
شاة . رواه أبو داود ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدق بتشديد الدال وكسرها : أي عاملا يستوفي الزكاة من أربابها وفي ( معالم السنن )
للخطابي : أن المصدق بتخفيف الصاد : العامل ، وفي ( المطالع ) : المصدق بتخفيف الصاد :
آخذ الصدقة ، قال ثابت : ويقال أيضا للذي يعطيها من ماله ، فإذا شدت الصاد فهو المتصدق لا
غير . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 396 - 397 ، باب في العامل على الزكاة .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 224 - 255 ، كتاب الزكاة ، باب ( 4 ) في زكاة السائمة ،
حديث رقم ( 1568 ) ، وأخرجه ابن ماجة في الزكاة ، باب صدقة الإبل ، حديث رقم ( 1798 ) ،
والترمذي في الزكاة ، باب في زكاة الإبل والغنم ، حديث رقم ( 621 ) وقال : " حديث حسن ،
والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء ، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري
عن سالم بن عبد الله بن عمرو الخطاب بهذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين "
وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ، إلا أن حديثه عن الزهري فيه ما قال ،
وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، وقال الترمذي في ( كتاب العلل ) : "
سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال : أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن
الحسين صدوق " . ولفظ الحديث عند أبي داود :
كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فعمل
به أبو بكر حتى قبض ش ، ثم عمل به عمر حتى قبض ، فكان فيه " في خمس من الإبل شاة " ،
وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي
خمس وعشرين ابنة مخاض ، إلى خمس وثلاثين ، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون ، إلى
خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقد ، إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ،
إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها
حقتان ، إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين
ابنة لبون ، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة ، إلى عشرين ومائة ، فإن زادت واحدة فشاتان
إلى مائتين ، فإن زادت [ واحدة ] على المائتين ففيها ثلاث [ شياه ] ، إلى ثلاثمائة ، فإن
كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة ، وليس فيها شئ حتى بلغ المائة ، ولا يفرق بين
مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان [ بينهما ]
بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب .
قال : قال الزهري : إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا : ثلثا شرارا ، وثلثا خيارا ، وثلثا
وسطا ، فأخذ المصدق من الوسط ، ولم يذكر الزهري البقر ، ثم قال في الحديث رقم ( 1569 ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا : محمد بن يزيد الواسطي ، أخبرنا سفيان بن حسين ، بإسناده
ومعناه ، قال : فإن لم تكن ابنة مخاض ، فابن لبون ، ولم يذكر كلام الزهري .