رأوه قالوا : محمد والله والجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر إنا إذا نزلنا
بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، وذكره في غزوة خيبر من حديث محمد بن
سيرين وثابت البناني ، وعبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي الله تبارك
وتعالى عنه وخرجه مسلم ( 1 ) من طرق متعددة .
وخرج مسلم ( 2 ) وابن أبي خيثمة من حديث يحيى بن سعيد ، عن حماد
ابن سلمة قال : أنبأنا ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلح الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع
أذانا أمسك وإلا أغار ، فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : على الفطرة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 405 ، كتاب الجهاد ، باب ( 43 ) غزوة خيبر ، حديث رقم
( 1865 ) ، قوله : " الله أكبر خربت خيبر " فيه استحباب التكبير عند اللقاء ، قال القاضي : قيل :
تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من الفؤوس والمساحي وغيرها ، وقيل أخذه
من اسمها ، والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك .
قوله صلى الله عليه وسلم " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين
المنازل ، ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة ، وقد جاء لهذا
نظائر كثيرة كما في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول : جاء الحق وما يبدئ
الباطل وما يعيد ، وقوله : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . قال العلماء : يكره
من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو الحديث فيكره في كل ذلك
تعظيم لكتاب الله تعالى . ( شرح النووي ) مختصرا .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 326 ، كتاب الصلاة ، باب ( 6 ) الإمساك عن الإغارة على قوم في
دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان ، حديث رقم 382 قوله صلى الله عليه وسلم : " خرجت من النار " أي بالتوحيد ،
واحتج به في أن الأذان مشروع للمنفرد ، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا .
وفي الحديث دليل على أن الأذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع فإنه دليل على أسلمهم ،
وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلاما وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه وهذا هو الصواب .
( شرح النووي ) : مختصرا .