المطعم ابن عدي فقل له : إن محمدا يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلغ
رسالات ربي ؟ قال : نعم ، فليدخل ، فرجع إليه فأخبره .
وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه ، وبنو أخيه ،
ودخلوا المسجد ، فلما رآه أبو جهل قال : أمجير أم تابع ؟ قال : بل مجير ،
قال أجرنا من أجرت ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى الركن فاستلمه ،
وصلى ركعتين ، وانصرف إلى بيته ، ومطعم وأولاده مطيفون به ( 1 ) .
وخرج الترمذي من حديث حماد بن سلمة قال : حدثنا ثابت ، عن أنس
رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أخفت في الله ،
وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الله ، وما يؤذى أحد ، ولقد أتت على ثلاثون
من بين يوم وليلة ، وما لي [ ولبلال ] طعام يأكله ذو كبد ، إلا شئ يواريه
إبط بلال ( 2 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث [ حسن غريب ] ( 3 ) .
قال بعضهم : ومعناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج فارا من مكة ومعه
بلال ، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه ( 4 ) .
وخرج البخاري ( 5 ) من حديث ابن شهاب قال : أخبرني عمرو بن
الزبير أن عائشة [ رضي الله تبارك وتعالى عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ]
هامش
( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 210 - 212 ، ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه سلم إلى الطائف .
( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 556 ، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع ، باب ( 34 ) ، حديث
رقم ( 2472 ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( سنن الترمذي ) ، وفي ( الأصل ) : " حديث صحيح " ، وقال : ومعنى هذا
الحديث : حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فارا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما
يحمله تحت إبطه .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : تعقيبا على الحديث رقم ( 2472 ) .
( 5 ) ( فتح الباري ) : 6 / 384 - 385 ، كتاب بدء الخلق ، باب ( 7 ) إذا قال أحدكم : " آمين "
والملائكة في السماء ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ، حديث رقم
( 3231 ) ، 13 ، 460 ، كتاب التوحيد باب ( 9 ) ( وكان الله سميعا بصيرا ) حديث رقم
( 7389 ) ، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب ( 39 ) ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى
المشركين والمنافقين ، حديث رقم ( 1795 ) .