وسار حارثة بن ثعلبة بابني الأوس والخزرج إلى يثرب ، فأدركه أبوه
ثعلبة قريب مكة ، فلما مروا بمكة وبها جرهم ، قاتلهم جرهم ، فمضوا إلى
الجحفة ، وسار ثعلبة إلى الشام فمات ، وقام من بعده ابنه حارثة بن ثعلبة ،
فنزل الشام وبها سليخ من قبل الروم ، فنزلوا معهم حتى أتاهم جابي قيصر
ملك الروم لأخذ الإتاوة ، فأنف حارثة وقومه من ذلك ، وجرت لهم [ مع
الروم ] خطوب ، آخرها أن سار حارثة وولده الأوس والخزرج و [ بنو ] أبيه
إلى يثرب ، وأقام بنو ضعيف بن عمرو بن عامر وأخوهم بالشام مع سليخ .
وكان بيثرب يومئذ اليهود ، وملكهم شريف بن كعب ، فكتب بينه وبين
حارثة بن ثعلبة كتاب عهد ، أقاموا زمانا في هدوء ، ثم وقع الشر بينهم واقتتلوا
فقتل من اليهود عددا كبير ، وملكت العرب المدينة بما فيها ، فاجتمع يهود
تيماء ، وخبير ، وفدك ، والعوالي على حربهم ، فآل أمرهم إلى الصلح .
ونزل الأوس والخزرج بيثرب ، وعمروها بجموعهم ، فمات الملك
حارثة ثم ثعلبة العنقاء ، وقام من بعده ابنه العجلاء بن حارثة ، وثارت يهود
والأوس والخزرج ، فقتلوا ، وسلبوا ، ونهبوا ، فبعثوا إلى جبلة بن عمرو بن
جبلة ، ملك غسان يستصرخه ، فأقبل من الشام لنصرتهم على اليهود ،
وحاربهم فقتل ملكهم شريف بن كعب في جمع كبير منهم ، حتى ذلوا له ، ثم
عاد إلى الشام ، فمات في طريقه .
وقام من بعده ابنه الحارث بن الجبلة ، فسار إليه مالك بن العجلان
ليهنئه بالملك ، ففقد ليلا في بني قريظة ، وقد عرش بمنازلهم ، فأوقع بهم
العجلان ، وقتل منهم بضعا وثمانون رجلا بحيل دبرها ، وكان قد قام بأمر
اليهود بعد ملكهم شريف بن كعب ، ابنه القيطون بن شريف - واسمه جوني ،
والقيطون لقب - فجمع يهود الحجاز ، وتيماء ، وفدك ، والعوالي ، وزحف
إلى يثرب ، فكان بينه وبين الأوس والخزرج قتال شديد ، قتل فيه كثير من
الفريقين فبعث العجلان يستنصر بطيئ وهم بأطراف نجد ، فأتوه ، وهزموا
اليهود ، وقتل القيطون في عدد كبير من قومه .
إمتاع الأسماع — صفحة 173
مساهمون: المقريزي
ص١٧٣