وأقامت الأوس والخزرج بعد ذلك دهرا طويلا من الزمن بغير منازع
حتى كثروا ، وضاقت وبمن معهم من قبائل غسان أرض يثرب ، فسارت قبائل
غسان إلى الشام حتى لم يبق [ بيثرب ] إلا الأوس والخزرج ، وبنوا الحشحاش
ابن جدع بن سنان .
فلما رأت ذلك اليهود ، جمعهم ملكهم لحرب العرب ، واستصرخ
بعملوق الطسمي ، من أرض اليمامة ، وبدليل من شريك الجديسي ، وبكامل بن
علقمة الراسبي ، فأتوه في جيوش عظيمة ، وحصروا يثرب وقتلوا عدة من
رجال الأوس والخزرج ، وسبوا النساء والذرية ، فنزل بهم بلاء كبير من
اليهود ، وانقطع منهم الملك والتيجان من حينئذ ، حتى جاء الله بالاسلام .
إمتاع الأسماع — صفحة 174
مساهمون: المقريزي
ص١٧٤