من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله
وماله . قال : صدق ، لا تقولوا له إلا خيرا . قال فعاد عمر فقال : يا رسول
الله ، قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فلأضرب عنقه قال : أوليس من
أهل بدر ؟ وما يدريك لعل الله اطلع عليهم فقال : اعملوا ما شئتم فقد أوجبت
لكن الجنة ، فاغر ورقت عيناه فقال : ورسوله أعلم ، وهو مما اتفقا على
إخراجه .
ولمسلم ( 1 ) من حديث الليث عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن عبدا
لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يشكو ] حاطبا ، فقال : يا رسول الله ! ليدخلن
حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ، لا يدخلها ، فإنه شهد بدرا
والحديبية .
وخرجه النسائي أيضا ، ولمسلم ( 2 ) من حديث ابن جريج ، أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنهما يقول :
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 290 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 36 ) من فضائل أهل
بدر ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، وقصة حاطب بن أبي بلتعة ، حديث رقم ( 162 ) . وفيه
فضيلة أهل بدر ، والحديبية ، وفضيلة حاطب لكونه منهم .
وفيه أن لفظة الكذب هي الإخبار عن الشئ على خلاف ما هو ، عمدا كان أو سهوا ، كان
الإخبار عن ماض ، أو مستقبل ، وخصته المعتزلة بالعمد ، وهذا يرد عليهم ، وسبقت المسألة
في كتاب الإيمان ، وقال بعض أهل اللغة : لا يستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي ،
بخلاف ما هو مستقبل ، وهذا الحديث يرد عليهم ، والله تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 290 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 37 ) من فضائل
أصحاب الشجرة ، أهل بيعة الرضوان رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، حديث رقم ( 163 ) .
قوله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها " ، وقال
العلماء : معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا ، كما صرح به في الحديث الذي قبله - حديث
حاطب - وإنما قال : إن شاء الله للتبرك ، لا للشك ، وأما قول حفصة : بلى ، وانتهار النبي
صلى الله عليه وسلم لها فقالت : ( وإن منكم إلا واردها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وقد قال تعالى : ( ثم ننجي
الذين اتقوا ) ، فيه دليل للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود
حفصة ، لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم .
والصحيح أن المراد بالورود في الآية : المرور على الصراط وهو جسر منصور على جهنم ،
فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون . ( شرح النووي ) .