فيهم : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن
ربك من بعدها لغفور رحيم ) ( 1 ) وكان مجاهد يقول : يعني الذين تكلموا بما
تكلموا به وهم مكرهون .
قال [ الواقدي ] : عن عبد الحميد بن جعفر بن أبيه قال : كان أبو
جهل يأتي الرجل الشريف إذا أسلم ، فيقول له : أتترك دين أبيك وتقيل
رأيه ، وتضع شرفه ؟ وإن كان تاجرا قال له : ستكسد تجارتك ، ويهلك
مالك ، وإن كان ضعيفا أغرى به حتى يعذب ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه
فهاجروا إلى الحبشة .
وأما المهاجرون إلى الحبشة ( 2 )
فإنه خرجت طائفة أولى ، ثم خرجت طائفة بعدها ، فكانت الأولى اثنى
عشر رجلا وأربع نسوة ، وقيل : أحد عشر وامرأتان ، وقيل : كانوا عشر
رجال وأربع نسوة ، وأمير هم عثمان بن مظعون ، وأنكر الزهري ذلك
وقال : لم يكن لهم أمير .
قال قتادة : أول من هاجر إلى الله بأهله عثمان بن عفان رضي الله
تبارك وتعالى عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 110 .
( 2 ) قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه من
العافية ، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء ،
قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى
يجعل الله لكم فرجا مما أنتم ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض
الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام .
أوائل المهاجرين إلى الحبشة : وكان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر : عثمان بن عفان
ابن أبي العاص بن أمية ، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) راجع التعليق السابق .