يخلي عنها ، ثم يثب على زنيرة ، فيفعل بها مثل ذلك ، [ قال : وكان أبو
جهل يقول : ] لا تعجبون لهؤلاء واتباعهم محمدا ، فلو كان أمر محمد خيرا
وحقا ، ما سبقونا إليه ، أفتسبقنا زنيرة إلى رشد وهي كما ترون ؟ وكانت
زنيرة قد عميت ، فقال لها أبو جهل : إن اللات والعزى ، فعلتا بك ما ترين ،
فقالت هي ، ولا تبصره : وما يدري اللات والعزى من يعبدهما ممن لا
يعبدهما ، ولكن هذا أمر من السماء ، وربي قادر على أن يرد علي بصري ،
فأصبحت من تلك الليلة ، وقد رد الله عليها بصرها ، فقالت قريش : هذا من
سحر محمد ، فاشترى أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه جارية بني
المؤمل ، وزنيرة وأعتقهما ، ويقال : أن زنيرة لبني مخزوم ، وكان أبو جهل
يعذبها .
وكانت النهدية مولدة لبني نهد بن زيد فصارت لامرأة من بني عبد
الدار وأسلمت ، فكانت تعذبها وتقول : والله لا أقلعت عنك أو يعتقك بعض
صباتك ، فأتاها أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه فأعتقها ، وكان معها
طحين ، ويقال : نوى لمولاتها يوم أعتقها ، فردته عليها .
وكانت أم عبيس ( 1 ) بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، أمة
لبني زهرة ، وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها ، فابتاعها أبو بكر رضي الله
تبارك وتعالى عنه فأعتقها .
هامش
( 1 ) أم عبيس : هي أحد من كان يعذبه المشركون ممن سبق إلى الإسلام ، قال أبو بشر الدولابي عن
الشعبي : أسلمت وهي زوج كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، ولدت له عبيسا فكنيت به .
وروى يونس بن بكير في ( زيادات المغازي ) لابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه - أن أبا بكر الصديق رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أعتق ممن يعذب في الله سبعة ، وهم :
بلال ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، وجارية ابنة المؤمل ، والنهدية ، وابنتها ، وأم عبيس .
وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه ، عن منجاب بن الحارث ، عن إبراهيم
ابن يوسف بن زياد البكائي ، عن ابن إسحاق ، عن حميد ، عن أنس : قال : قالت أم هانئ بنت أبي
طالب : أعتق أبو بكر بلالا ، وأعتق معه ستة ، منهم أم عبيس .
وأخرجه أبو نعيم ، وأبو موسى ، من طريقه . وقال الزبير بن بكار : كانت فتاة لبني تيم
ابن مرة ، فأسلمت أول الإسلام ، وكانت ممن استضعفه المشركون يعذبونها ، فاشتراها أبو بكر
فأعتقها ، وكنيت بابنها عبيس بن كريز .