فقام على الحجر ، وأشار بكمه هكذا ، ألا إني قد أجرت ابن أختي ،
فتكشفوا عني ، فكنت لا أشأ أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا
رأيته ، فقلت : ما هذا بشئ حتى يصيبني ، فأتيت خالي فقلت : جوارك عليك
رد ، فقل ما شئت ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كان إسلام عمر بن الخطاب
بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، قال .
حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن
ربيعة ، عن أمه ليلى قالت : كان عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى
عنه ، من أشد الناس علينا في إسلامنا .
فلما تهيئنا للخروج من أرض الحبشة ، جاءني عمر بن الخطاب رضي
الله تبارك وتعالى عنه ، وأنا على بعير نريد أن نتوجه - فقال : أين تريدين يا أم
عبد الله ؟ فقلت : آذيتمونا في ديننا ، فنذهب في أرض الله ، حيث لا نؤذى في
عبادة الله ، فقال صحبكم الله ، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة ،
وأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ،
فقال [ ترحبين ] يسلم ؟ فقلت نعم ، قال : والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب
وهذا من شدته على المسلمين ، ثم رزقه الله الإسلام .
قال ابن إسحاق : والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشر
امرأة ( 1 ) .
وأما المستضعفون الذين عذبوا في الله
فإنهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة ، فكانت قريش تعذبهم في
الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم ، وفيهم نزلت : ( ولا تطرد الذين
هامش
( 1 ) ذكر البزار في إسلام عمر أنه قال : فلما أخذت الصحيفة فإذا فيها : ( بسم الله الرحمن الرحيم )
فجعلت أفكر : من أي شئ اشتق ؟ ثم قرأت فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) وجعلت
أفكر وأفكر حتى بلغت : ( آمنوا بالله ورسوله ) فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده
ورسوله وذلك إن كانت وردت رواية أن ما في الصحيفة من سورة الحديد ، ( سيرة ابن هشام ) :
2 / 190 .