قال الواقدي : عن عثمان بن محمد ، عن الحارث بن الفضل ، عن
محمد بن كعب القرظي قال : أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في
سراويل ، قال ونظرت إلى ظهره ، فإذا فيه خط ، قلت : ما هذا قال : هذا مما
كانت قريش تعذبني به في رمضاء مكة .
وحدثني عثمان بن محمد في إسناد قال : كان عمار رضي الله تبارك
وتعالى عنه يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا
يدري ما يقول ، وبلال ، وعمار ، وابن فهيرة ، وقوم من المسلمين ، وفيهم
نزلت : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة
ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم
يتوكلون ) . ( 1 )
ويقال نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد وبلال [ أول ] من أذن في
الإسلام ، وعثمان بن مظعون وكانا أول من قدم المدينة .
قال : وحدثنا محمد بن حاتم المروزي ، حدثنا هيثم عن حصين ، عن
أبي مالك في قوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 2 ) قال هو
عمار .
وحدثنا أبو صالح الفراء الأنطاكي ، حدثنا أبو إسحاق الفرازي ، عن
عبد الله بن المبارك ، عن معمر عن عبد الكريم ، عن أبي عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر قال : لما أخذ المشركون عمارا فعذبوه ، لم يتركوه حتى سب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك
يا عمار ؟ [ قال ] : شر والله ، ما تركني المشركون حتى نلت منك ، وذكرت
آلهتهم بخير ، قال وكيف تجدك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال : فإن عادوا
فعد ، ونزلت فيه : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن أم هانئ
أن عمار بن ياسر ، وأباه ياسر ، وأخاه عبد الله بن ياسر ، وسمية أم عمار
كانوا يعذبون في الله ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اصبروا آل ياسر ،
هامش
( 1 ) النحل : 41 - 42 .
( 2 ) النحل : 106 .